« علّم العلم من أتاك لعلم » . . .
وذكر البيتين المتقدمين .
ثم قال : ثم رجع القهقرى ، ومرّ عوده على بدئه ، فلم يعد إليه ، وكان آخر عهده به ، 216 و / / ولم يكن إلا القليل ، ووصلت عزلة والي بلنسية ، ونكّب ذلك [ الشخص ] « 1 » الذي قام له ، فتطرق من أجله الشيخ ، فنكب وأغرم مالا ، وسأله كيف نجا « 2 » ؟ ! .
قال : ولم أزل أرقب ذلك الشخص فلم أبصر به إلى أن دخلت بغداد ، فوجدته بالنظامية عاكفا على درس العلم في زيه الذي أعرف . فسلمت عليه ، وأنشدته البيتين اللذين أنشدهما للشيخ « ببلنسية » فرد السلام ، ورحب بي ، وهداني لكثير من مطالبي ، وانتفعت به كثيرا ، ولم يعد قطّ ذكرا لما جرى » .
التنبيه الثاني : تقدم في كلام « الغزالي » أن المتعلم ينبغي له ألا يستنكف من تعلمه من غير المشاهير إذا كانوا أهلا للأخذ عنهم . وكذا قال الماوردي ، ونصه :
« فليأخذ المتعلم حظه « 3 » ممن وجد طلبته عنده ، من نبيه أو خامل ، ولا يطلب الصيت ، وبعد الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء إذا كان النفع لغيرهم أعم . لكنه قيد هذا بقوله : متصلا به إلا أن يستوي النفعان ، فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره ، وارتفع قدره أولى ، لأن الانتساب إليه أجمل ، والأخذ عنه أشهر ، وقد قال الشاعر :
إذا أنت لم يشهرك علمك لم تجد * لعلمك إنسانا « 4 » من الناس يقبله
وإن صانك العلم الذي قد حملته * أتاك له من يجتنيه ويحمله » « 5 »
هامش
( 1 ) في « أ » : الشيخ .
( 2 ) في العبارة اضطراب لا يفي بالمعنى .
( 3 ) في أدب الدنيا : ص 43 : حفظه .
( 4 ) في م . س : ص 43 : مخلوقا .
( 5 ) م . س : 43 .