الباطنة والجلية ، ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص ، والصدق ، وحسن النيات ، ومراقبة اللّه 207 و / / تعالى في جميع اللحظات ، ويعرفه بأنه بذلك تفتح عليه ( أبواب ) « 1 » المعارف ، وينشرح صدره وتنفجر من قلبه ينابيع الحكمة واللطائف ، ويبارك له في عمله وحاله ، ويوفق في أقواله وأفعاله » ا ه .
وقبل الخوض في تسطير هذه الآداب ، لا بد من تقديم الذكرى باستحضار إخلاص النية المشترط تصحيحها أولا : في انعقاد هذا التعلم قربة ، وتحسينها ثانيا في تنميه أجره وثوابه على ما قدّروا في آداب العالم والمتعلم بإطلاق . قال ابن الحاج : « وذلك في حق المتعلم آكد منه في حق العالم ، لأنه في أول أمره متصف بالجهل ، [ فيحرص ] « 2 » على تخليص نيته من الشوائب في نفسه ، وهو أن يقصد بذلك وجه اللّه تعالى ( لا لأجل أن يرتفع قدره عند الناس ، أو يعرف بالعلم ، أو المعلوم يأخذه به ، أو لأن يرأس به على الجهال ، أو لأن يشار إليه أو لأن يسمع قوله ، إلى ) « 3 » غير ذلك من الحظوظ المذمومة شرعا . . . لأن العلماء لا يختلفون أن العلم أفضل الأعمال بعد الإيمان باللّه تعالى ، وإذ ذاك فيتعين تخليصه للّه عز وجل ، فيبتدئه أولا بالإخلاص المحض حتى يكون الأصل طيبا ، فتأتي الفروع على هذا الأصل الطيب ، فيرجى خيره وتكثر بركته ، والقليل من العلم مع حسن النيّة فيه أنفع وأعظم بركة من الكثير منه ، مع ترك المبالاة بالإخلاص فيه .
فعن بعض السلف ما قاله ابن العربي في « مراقي الزلفى » : من طلب العلم لوجه اللّه لم يزل معانا ، ومن طلبه لغير اللّه لم يزل مهانا « 4 » » . انتهى ملخصا .
وهو يعم جميع أنواع العلوم الإسلامية ، إذا شرع - الطالب لها - في تعلمها .
وتقدم « 5 » في كلام النووي : « أن المعلم يطالب بإلقاء ذلك إلى المتعلم
هامش
( 1 ) في م . س : 41 : أنوار .
( 2 ) في الأصول : فيتعرض ، والتصويب من المدخل .
( 3 ) زيادة من « المدخل » : 2 / 122 .
( 4 ) انظر م . س : 2 / 122 - 123 .
( 5 ) انظر ص : 206 ظ - 207 ومخ أ / 675 من هذا الكتاب .