في المدرسة جامكية ، وكانت نحو درهم في كل يوم ، وآخر عمره ترك ذلك ، ولم يبق له معلوم أصلا مع كونه كان ينفق النفقة التي يعجز الملوك عنها » .
قلت : ذكر في بعض التعريف بفقر الشيخ مع النفقة الكثيرة : « أنه كان في آخر عمره ، وليس له معلوم ، ويطعم في كل ليلة خمسين أو ستين ، وفي بعض الليالي أكثر من سبعين ، والقمح يساوي كل إردب « 1 » ستين درهما . والناس في غلاء ، ويفرق مع ذلك خبزا كثيرا بالمدرسة ، ويرسل مع جماعة كثيرة فضة يشتري بها خبزا ، ويفرق في الأزقة . ومع ذلك ينفق في الشهر الواحد على جميع الفقراء المترددين إليه ثلاث نفقات أو أكثر ، وربما يزيدون على مائتي شخص ، ويعطي لمن يرد عليه من خارج بلا حصر ، ويرسل الدراهم مع أصحابه لتفرق في البلاد ، ويشتري القمح الكثير ، [ والخام ] « 2 » « 3 » ، [ والأبازر ] « 4 » ، للفقراء . وكانت أضحية سنة موته ثماني بقرات ، واثني عشر خروفا غير ما أرسل للفقراء من المذبوح .
قال : هذا ولم يكن مشتهرا بزاوية ولا أن عنده فقراء ، بل كان يتكلم في حاله ، ومن جملة تكتمه أن سكن آخر عمره بتربة « الأمير منكلي بغا الفخري » لأجل أن أخته وصهره كانا بها ، وكان يقبل من بعض الناس بعض شيء ، ولكن يقارب عشر ما كان ينفقه .
قال : وكان - رضي اللّه عنه - بجانبه في المدرسة كوّة . فكان يخرج منها ما تعجز الملوك عنه ، وما كان يشك من رأى حاله أنه ينفق 206 ظ / / من الغيب » .
ثم حكى شواهد جمة ندل على ذلك :
منها عن بعض من يثق به من الطلبة الأخيار ، قال : « فرشت للشيخ يوما فروة ، ولم يكن تحتها شيء ، ثم جلس الشيخ فوقها ثم دفع لشخص فضة من تحتها » إلى غير ذلك . . . - رضي اللّه عنه - ونفع به .
هامش
( 1 ) الإردب : ج أرداب ، مكيال ضخم في مصر يساوي 24 صاعا .
( 2 ) في « د » : الخلع .
( 3 ) الخام : الثوب .
( 4 ) في الأصول : المبارز .