خاتمة الكتاب في آداب المشتغل بالعربية وغيرها من العلوم
قد ذكر العلماء - رحمهم اللّه - آدابا كثيرة للعالم والمتعلم على الإطلاق ، وقصدنا من ذلك ما يخص المتعلم لاحتياجه في مبدأ تعلمه إلى معرفته بجملة من هذه الآداب ، ليبني عمله على أصل صحيح ، ويسلك في تعلمه على ما سلك عليه سلف هذه الأمة ، ومضى عليه خيار علمائها .
فقد قال ابن الحاج في هذا المعنى ما حاصله : « الغالب أن المتعلم لا يتصف بالأخلاق الحميدة إلا أن يبني أمره على أصل صحيح ، لأن البناء إذا طلع على غير أصل لا ينتفع به .
قال : والأساس الذي يحتاج إليه المبتدئ : اتباع السلف الصالح فيما أخذ بسبيله » ا ه .
ولا يخفى أن من اتباع السلف في التعلم : أن يدخل فيه ، وهو على نية استعمال الآداب المطلوبة فيه ، ليبني أعماله المستقبلة على أساس راسخ القواعد ، ولذلك جعلوا من وظائف المعلم أن يلقي للمتعلمين جهّل هذه الآداب المعنى المشار إليه حسبما يقتضيه التعليم الرباني .
فقد قال « النووي » في « بيانه » « 1 » : « وينبغي أن يؤدب المتعلم ، على التدريج ، بالآداب السنية ، والشيم المرضية ، ويعوده الصيانة في جميع أموره
هامش
( 1 ) انظر ص : 41 .