فالعالم أولى بعدم اعتبارها من حيث هو مظنة الاقتداء به فعلا وقولا .
وقرر وجه مخالفتها للشرع بأن الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - كانوا كما قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 1 » .
ومع كثرة عائلتهم لم يمنعهم ذلك من القيام بأعباء النّبوة والرسالة ، وكذا السلف الصالح - رضوان اللّه عليهم - كانوا يحبون الفقر ، ويصبرون على شظف العيش اقتداء بالأنبياء والرسل .
قال : وقد كان سيدي أبو محمد - رحمه اللّه - يعني « ابن أبي جمرة » يقول : ما أتى على من أتى في هذا الزمان إلا من الضرورات [ المعتادات ] « 2 » غير الشرعيات ، فكان - رحمه اللّه - يقول : هذه الضرورات تقطع من أصلها ، ولا حاجة تدعو إليها .
مثال ذلك أن يقول الفقيه لا بد من فوقانية على صفة ، ولا بد من عمامة على صفة ، ولا بد من كتب ، ولا بد من دابّة ، فإذا جاءت الدابة لا بد لها من غلام وكلفة في الغالب ، ولا بد لبعضهم من بغلة ، وبعضهم يتخذ لغلامه بغلته أيضا ، وقد يحتاج الغلام إلى زوجة ، فلا يزال هكذا في ضرورات حتى يرجع في الدنيا متسع الحال ، وهو عند نفسه أنه ذو ضرورة ، حتّى لقد بلغني عن بعض من في الوقت من أرباب الدنيا المتسعة عليه أنه يقول : استحق أخذ الزكاة نظرا منه إلى دعوى الضرورة ، فتأتي الدنيا للواحد منهم وهو مهموم ، تجده يشكو من كثرة الضرورات التي يدعيها .
وكان سيدي الشيخ - رحمه اللّه - يقول : هذه الضرورات تقطع من أصلها ، فلا ضرورة إلا شرعية ، والشرعية لا يحتاج فيها 195 ظ / / إلى كلفة غالبا » . انتهى وبعضه بالمعنى .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 38 .
( 2 ) في « ج » و « د » : المتعادات .