قال : وبشر ، رأس في الرأي . وقاسم التمار : متقدم في أصحاب الكلام .
قال : واحتجاجه لبشر أعجب من لحن بشر » « 1 » .
قلت : وأعجب من ذلك ما يحكى عنه في العي ، وحماقة التغفيل ، أنه قال في كلام له : « بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض » .
ويحكى أنه قال : « لو رأيت إيوان كسرى كأنما رفعت عنه الأيدي » « 2 » أول من أمس . ذكره صاحب « جنى النحل ، وحيا المحل » .
المثال الرابع :
قول فريق منهم في قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 3 » أي فقيرا إلى رحمته من الخلة بفتح الخاء .
قال ابن قتيبة : « استيحاشا « 4 » من أن يكون اللّه تعالى خليلا لأحد من خلقه ، واحتجوا بقول زهير « 5 » :
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول : لا غائب مالي ، ولا حرم « 6 »
أي أتاه فقير .
قال : وأي فضيلة في هذا القول لإبراهيم الخليل ؟ أما يعلمون أن الناس
هامش
( 1 ) قوله : واحتجاجه لبشر - . . . « لأن كلامه كان مضحكا لخلو البيت من الشاهد المراد انظر :
تأويل مختلف الحديث : 79 ، وعيون الأخبار : 2 / 157 - 158 ، وتاريخ بغداد 7 / 57 ، والبيان والتبيين : 2 / 212 - 213 ، والاعتصام : 1 / 237 - 238 .
( 2 ) رفعت عنه الأيدي ، يقال لما هو جديد لا لما تقادم عهده ، وتهدم بنيانه .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 125 .
( 4 ) تحاشى عن الشيء : تنزه عنه ، والمعنى المراد هنا : حاشاه من أن يكون خليلا لأحد .
( 5 ) زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المعروف : ت : 6 ه - 627 م . طبقات الشعراء 1 / 63 - 66 ، والخزانة : 1 / 375 .
( 6 ) البيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان ، مطلعها :قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيّرها الأرواح والدّيموالخليل : الفقير ذو الخلة ، ولا حرم : أي لا يحرم سائله ، والحرم : والحرم : الممنوع . انظر الديوان : ص : 105 .