والجواب : قوله : « تنح عن النحو إلى آخر البيت . . . » لا يخلو امتثال أمره بالتنحي عن النحو وإلغاء اللغة ، أن يكون على الإطلاق ، أو باعتبار الزائد على القدر المحتاج إليه منهما ، فإن كان الأول فلا يخفى وضوح بطلانه ، وإن كان الثاني فقد تقدم جوابه في قول الأول :
« يا طالب النحو يبغي فوق حاجته » . . .
قوله : 19 ظ / / « وصاحب هذين أشقى الورى » البيت .
يقال له : أردت بحسب الاشتغال بما يهم منهما تعليما وتعلما ، فلا يشك من له أدنى مسكة من علم أنهما ليسا من أشقياء الورى ، بل من سعداء من أعان على سلوك سبيل النجاة ، وإن أردت باعتبار ما لا يهم ، فقد مضى ما يتضح به أن الاشتغال بغير المهم بعد تفاوت الناس فيه ، لا يخص ذمه صاحب هذا العلم ، ولا يلزم أن [ ينشأ ] « 1 » عن نفس العلم من حيث هو بكل اعتبار .
وزعمه : « أنهم عند الناس أحمق من دغه » المضروب بها المثل في الحماقة المفرطة .
لا يخفى ما فيه من التجاسر على ثلب الأئمة ، وسوء الأدب معهم ، وهو مثل معروف للعرب ، وأورده الأصبهاني « 2 » وتكلم على تفسيره فقال :
« وأما قولهم : « أحمق من دغه » « 3 » فإنها عجلية وهي مارية بنت مغنج « 4 » ، وهو ربيعة بن عجل » .
قال : ومن حمقها أنها زوجت وهي صغيرة في بني العنبر بن عمرو ،
هامش
( 1 ) في « أ » : تنشأ .
( 2 ) هو حمزة بن الحسن الأصبهاني . ت : 360 ه - 970 م . أديب مشارك في أنواع من العلوم . من آثاره : « الأمثال الصادرة عن ثبوت الشعر ، أصفهان وأخبارها . . . انظر : الفهرست : 199 ، والإنباه : 1 / 335 - 336 .
( 3 ) انظر مجمع الأمثال : 1 / 219 ، واللسان - دغا .
( 4 ) في مجمع الأمثال 1 / 219 : قال حمزة : هي بنت منعج ، وفي اللسان : ومغنج : أبو دغة ، بالغين معجمة .