تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والأشعار ، ودقائق علل النحو ، ومسليات الأخبار ، فقد أساء [ الاختيار ] « 1 » ، واستحب العمى على الإبصار » . لا يلزم ذلك فيما ذكر خاصة ، بل من نظر في جميع العلوم ، حتى بلغ منها الغاية التي لا نهاية بعدها ، وهو عالم بما يجب عليه في اعتقاده ، وأفعاله كان معيبا لا محالة كما زعم . قال : « وأما من وقف من علوم الشريعة على ما يجب عليه منها في [ خاصته ] « 2 » في اعتقاده وأفعاله ، ثم اتسع في أي علم شاء مما يتصل بالشرع ، واستقامت فيه نيته ، فثوابه جزيل عند اللّه تعالى فيما اختار . قال : وليس أحد من أئمة النحويين إلا وقد ضرب في علم الشريعة بسهام ، منهم المفسرون لكتاب اللّه وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اه . وأيضا : لو لحقه هذا الذم من جهة أنه لا يسأل عنه يوم الدين ، للزم في كل ما زاد على فرض العين من سائر العلوم على الجملة ، وذلك باطل لا يقول به صاحب هذه الأبيات ، وكذا في هذا العلم من غير فارق . قوله :
« فكم ترى معجما في الخلد مسكنه * وكم ترى معربا في سجن سجّين » « 3 »
أتى به على أن العجمة كما لم تضر من فاز بسكنى دار الخلد ، كما لم ينفع الإعراب من شقي [ بسجن ] « 4 » دار العذاب ، كان ذلك دليلا على أن هذا العلم غير نافع لصاحبه ولا عائد عليه ، بما يكون له وسيلة . وجوابه : أنه لا دليل فيه بوجه ، لأن الإعراب لا يوجب لصاحبه النجاة على كل حال ، كما لا يوجبها سائر الأعمال ، وعجمة اللسان لا تمنع منها إذا سبقت السعادة ، لا سيما مع الاتصاف بالتقوى كقول الآخر : 19 و / /
هامش
( 1 ) في « ج » : الأخيار . ( 2 ) في « ج » : ( خاصة ) . ( 3 ) البيت الثامن من القطعة الموجودة ب ص : 11 ومن مخ : « أ » . ص : 127 من هذا الكتاب . ( 4 ) في « ج » : بسجين .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 148 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي