مقصوده : أن النحويين لا يسألهم رب العباد عن النحو إذا جاءوا يوم الجزاء منتبهين من [ مراقد ] « 1 » أجداثهم ، وإنما يسألهم عن العقائد أولا ، وعن المفروض والمسنون ثانيا .
وجوابه : أن يقال : لا يخلو هذا النحو أن يكون في نفسه فرض عين ، أو كفاية ، على ما يتبين - إن شاء اللّه - أنه يتصور فيه ذلك . وأيا ما كان فهو معروض للسؤال عنه في الجملة .
فقوله : « لا يسأل عنه على الإطلاق » ، قول [ ربما ] « 2 » لم يعرف حقيقته ، وأيضا لا يلزم من عدم السؤال عنه في حق بعض الأشخاص أن يكون إذا اشتغل به على شرط تحسين النية ، وعدم الإهمال لما هو أهم ، باعتبار حاله ، لا يثاب عليه في الآخرة ، ولا يعد متوجها إلى اللّه تعالى بما هو محمود العاقبة ، لما تقرر أن الزائد على فرض العين من العلم معدود في أعلى درجة من نوافل الخيرات . ولا شك أن تلك النوافل لا يسأل عنها التارك لها ، وهو مع ذلك إذا أتى بها أثيب ، ومدح ، وكذا هذا النوع من العلم كما شهد به غير واحد من العلماء .
ومنه قول « الغزالي » في « الجواهر الأربعين » « 3 » وقد ذكر أصحاب النحو ، واللغة ، والقراءات : « وكل هؤلاء الطبقات إذا قاموا بشرط علومهم ، فحفظوها وأدوها ، فيشكر اللّه تعالى سعيهم وينضر وجوههم كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « نضر اللّه امرأ سمع مقالتي ، فوعاها ، وأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 4 » .
وقول ابن خروف 18 ظ / / مجيبا عن قول ابن مضاء : « من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة ، ولا تزجر عن نار ، كاللغات ،
هامش
( 1 ) في « ج » : قد .
( 2 ) في « ج » : قول ( ما ) لم .
( 3 ) ص : 20 .
( 4 ) حديث رواه الحاكم في « المستدرك » : 1 / 87 .