لا يتكلم في مسألة ، إلا أقبل بها علي ، ولا يخرج شيئا من كتبه إلا دفعه إلي ، وقربني منه حتى صرت أقرأ محاديا له ، ما بيني وبينه أحد ، هذا مع حسن الثناء ، وجميل التقريظ عند عامة الأصحاب » . إلى آخر كلامه في هذا الكتاب .
اعتبار بعكس :
حكى القللوسي أن طالبين من أهل رندة « 1 » وردا على الحافظ أبي بكر بن الجد « 2 » ، يريدان سماع « الموطأ » ووصفا له بالمعرفة 6 / / [ في النحو ] « 3 » فلما انتهت القراءة إلى قوله : « وصلّ العصر ما لم تصفر الشمس » قال : كيف تضبطون هذا الموضع ؟ فقالا له : « ما لم تصفرّ الشمس » بالفتح ، فأنشد الحافظ :
أوردها سعد ، وسعد مشتمل * ما هكذا تورد - يا سعد - الإبل « 4 »
وقال لهما : أين نحوكما ؟ جميع العرب يرجع هنا إلى « الكسر » إلا طائفة من « الفاتحين » غير فصحائهم الذين أنشدوا « بالفتح » .
« فغضّ الطرف إنك من نمير » « 5 »
وكان بالحضرة أبو علي الشلوبين « 6 » صنيعة الحافظ ، وكان أصغر القوم
هامش
( 1 ) مدينة كانت من أمنع حصون الأندلس بين إشبيلية ومالقة . انظر : معجم البلدان : 3 / 73 - 74 .
( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه بن الجد الفهري أبو بكر . ت : 586 ه - 1190 م . الحافظ ، جليل إشبيلية ، وزعيم وقته في الحفظ ، يقال إنه ما طالع شيئا فنسيه . انظر : الإحاطة : 3 / 89 - 90 ، والديباج :
2 / 286 .
( 3 ) غير واضحة في مخ « ج » .
( 4 ) البيت لمالك بن زيد مناة ، قوله : وسعد مشتمل : الاشتمال هو التلفف بالثوب ، حتى يغطي سائر الجسد ، ولا تكون فيه إلا فرجة يخرج منها يده . وللبيت قصة أوردها « ابن سلام » في طبقاته :
ق 1 / 29 - 31 .
( 5 ) والشطر الثاني هو : ( فلا كعبا بلغت ولا كلابا ) ، والبيت لجرير من قصيدة ، يهجو فيها الراعي النميري . ويعد من أقذع ما قيل في الهجاء . وغض الطرف : معناه : غضه ذلا ومهانة ، وغضّ الطرف : كف البصر ، وأهل نجد يقولون : غض طرفك : بالإدغام ، أما أهل الحجاز فيقولون :
اغضض . انظر الديوان : 75 ، والبيان والتبيين : 4 / 35 ، واللسان : غض .
( 6 ) هو عمر بن محمد بن عبد اللّه الأزدي المعروف بالشلوبين ، النحوي ، أو الشلوبيني أبو علي .
ت : 645 ه - 1247 م ، من كبار العلماء بالنحو واللغة . من تصانيفه : « القوانين » في علم « العربية » و « شرح المقدمة الجزولية » في النحو . انظر : الإنباه : 2 / 332 والديباج : 2 / 78 .