قلت : ومن عدم الاعتبار بزينة الملبس إذا عري صاحبه من هذا العلم ، وأنه حقيق بأن لا يلبس ما لا يستر عوراء جهله فضلا عن الزينة « ما يروى أن رجلا حسن الشّارة ، جميل البزّة « 1 » . وقف على المبرد ، فسأله عن مسألة ، فأحال ، ولحن ، فقال له المبرد : يا هذا أنصفنا من نفسك ! إما أن تلبس على قدر كلامك ، أو تتكلم على قدر لباسك » .
وفي مثل من هذا حاله يحسن إيراد ما قال بعضهم « 2 » في أبي مسلم بن فهد ، أنشده الشيخ 5 و / / أبو عمر « 3 » :
أبا مسلم إنّ الفتى بجنانه * ومقولة « 4 » لا بالمراكب واللّبس
وليس ثياب المرء تغني قلامة * إذا كان مقصورا على قصر النفس
وليس يفيد العلم والحلم والتقى * أبا مسلم طول القعود على الكرسي « 5 »
النوع السادس : ما يحقق أن الاشتغال بطلبه يكسب رقة الطّبع ، وجمال اللسان
وزينته .
فعن الشافعي أنه قال : « من قرأ القرآن عظمت [ قيمته ] « 6 » ، ومن كتب الحديث قويت حجّته ، ومن طلب العربية رق طبعه ، ومن لم يصن نفسه ، لم ينفعه علمه » .
وعن مالك « 7 » قال : « الإعراب حلي اللسان ، فلا تمنعوا ألسنتكم
هامش
( 1 ) البزة بالكسر : الهيئة .
( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي وقد كتب هذه الأبيات إلى أبي مسلم بن فهد .
انظر : الجذوة للحميدي : 46 .
( 3 ) هو يوسف بن عبد البر النمري القرطبي المالكي . ت : 463 ه - 1071 م . محدث ، حافظ مؤرخ ، عارف بالرجال والأنساب ، مقرئ فقيه ، نحوي . له تصانيف منها : « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » ، و « جامع بيان العلم وفضله » . انظر : الجذوة للحميدي : 367 . والديباج : 2 / 367 .
( 4 ) المقول : اللسان . اللبس : ما يلبس .
( 5 ) انظر جامع العلم : 1 / 92 .
( 6 ) في « أ » نفسه .
( 7 ) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري . ت : 179 ه - 795 م . أحد الأئمة الأربعة -