السّلام . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في كل أمّة محدّثين أو مروّعين ، فإن يكن في هذه الأمّة أحد فإنّ عمر منهم » . المحدّث : المصيب في رأيه كأنما حدّث بالأمر ، والمروّع : الذي يلقى الأمر في روعه . عليّ رضي اللّه عنه : ما أضمر أحد شيئا إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه . يقال : الاعتبار بالعين والكلام على ما في القلب . قيل : اعتبر ما في قلب أخيك بعينه ، فالعين عنوان القلب .
وقيل : شاهد الحبّ والبغض اللحظ ، فاستنطق العيون تعلم المكنون .
ألا إنّ عين المرء عنوان قلبه * تخبّر عن أسراره ، شاء أم أبى
أشار ابن عباس على عليّ رضي اللّه عنهم بشيء فلم يعمل به ، ثم ندم فقال :
ويح ابن عباس ، كأنما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق . يقال : ألمعيته ألمعية ابن عباس ، وفراسته فراسة إياس « 1 » . لما سأل عمر رضي اللّه عنه ابن عباس عن ليلة القدر فقال : خلق اللّه السماوات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا ، فكذلك ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان . فقال « 2 » : إنك ألمعيّ يا ابن عباس .
سمع إياس بن معاوية نباح كلب فقال : إنه مربوط على جنب بئر . فقيل : بم عرفته ؟ قال : سمعت أوّلا نداء الكلب ثم سمعت صدى . فرأوا كما قال .
الشافعي ومحمد بن الحسن رأيا رجلا ، فقال أحدهما : نجّار ، وقال الآخر : حدّاد . فسألا عنه « 3 » فقال : كنت حدّادا والآن نجار . قالوا : إذا رأيت رجلا يخرج بالغداة ويقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 4 » ، فاعلم أنّ في جواره وليمة ولم يدع إليها ، وإذا رأيت قوما يخرجون من عند قاض وهم يقولون :
هامش
( 1 ) إياس بن معاوية ، قاضي البصرة ، كان أعجوبة في الذكاء والفطنة توفي 122 ه .
( 2 ) الضمير لعمر ، والصواب « قال » بحذف الفاء من « فقال » الأولى .
( 3 ) كذا ، ولعل الصواب : فسألاه .
( 4 ) سورة القصص 60 أو الشورى 36 ، بلفظ :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى .