تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قيل : الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها . عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لعمرو بن معدي كرب : أخبرني عن الحرب . فقال : هي مرّة المذاق ، إذا قلصت عن الساق . ربّ خطرة يسيرة عادت همّة كبيرة ، ومن الجمرة تكون النار العظيمة . قيل : موطنان تذهب فيهما العقول : المباشرة والمسابقة . قيل : الهرب في وقته خير من الوقوف في غير وقته . قيل : من هرب من معركة فعرف سبيل مفرّه إلى مستقرّه فهو شجاع . سأل عمرو بن العاص معاوية : إني أرى منك في بعض الأوقات إقداما فأحكم بشجاعتك ، وأرى في بعضها إحجاما فأحكم بجبنك ، فأخبرني . فقال معاوية :
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة * وإن لم تكن لي فرصة فجبان
سئل ابن القرّية « 1 » عن الدهاء فقال : تجرّع الغصّة ، وتوقّع الفرصة . المهلب : الإقدام على الهلكة تضييع ، كما أنّ الإحجام عن الفرصة جبن . المتوكل لأبي العيناء « 2 » : إني أفرق من لسانك . فقال : يا أمير المؤمنين الشريف ذو فرق وإحجام ، واللئيم ذو وقح وإقدام . افراشياب « 3 » قال لأخيه : إنّ الشجاع محبّب حتى إلى عدوّه والجبان مبغّض حتى إلى أمّه . قيل : الشجاعة صبر ساعة . عليّ رضي اللّه عنه : الصبر مطيّة الظفر . قيل : الصبر درج « 4 » ، تفضي بمن عرج إلى الفرج . قيل : كما يجذب المغناطيس الحديد يجذب الصبر الظفر . قيل : إنّ أقلّ الصبر ظليل ، وإن مضلّه ذليل .
هامش
( 1 ) هو أيوب بن زيد ، و « القرّية » اسم أمه . هو أحد بلغاء الدهر ، وخطيب يضرب به المثل . توفي سنة 84 ه . ( 2 ) أبو العيناء : محمد بن القاسم ، أديب فصيح ، من ظرفاء العالم ، ومن أسرع الناس جوابا . توفي سنة 283 ه . ( 3 ) ويقال أيضا بالسين : « افراسياب » : اسم ملك تركستان قديما . ( 4 ) الدرج : المراقي ، مفردها : الدرجة .