عباس رضي اللّه عنهما لابن أخيه : أفضل العطيّة ما أعطيت الرجل قبل المسألة ، فإذا سألك فإنما تعطيه ثمن وجهه حين بذله لك . وأنشد في هذا المعنى :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا وإن نال الغنى بسؤال
فإذا السؤال مع النوال وزنته * رجح السؤال وخفّ كلّ نوال
وقال آخر :
ما ماء كفّك إن جادت وإن بخلت * من ماء وجهي إذا أفنيته عوضا
وقال آخر :
بئس المطاعم حين الذلّ يكسبها * القدر منتصب والقدر مخفوض
يقال : أجلّ النوال ما وصل قبل السؤال . قيل : أولى الناس بالنوال أزهدهم في السؤال . قال المبرّد « 1 » : كان في خلق حسن بن رجاء « 2 » شراسة ، وفي كفّه ضيق . فكتب إليه [ بعض ] الناس : أعزّ اللّه الأمير ، رجلان حرّ وعبد ، فثمن الحرّ الإكرام ، وثمن العبد الإنعام . فأصلحه هذا القول أياما ثم رجع إلى طبعه .
قيل : أفضل الفعال صيانة العرض بالمال . عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه :
سأمنح مالي كلّ من جاء طالبا * وأجعله وقفا على القرض والفرض
فإمّا كريم صنت بالمال عرضه * وإمّا لئيم صنت عن لؤمه عرضي « 3 »
هامش
( 1 ) هو محمد بن يزيد ، أبو العباس ، إمام العربية ببغداد في زمنه ، وأحد أئمة الأدب والأخبار .
توفي 286 ه .
( 2 ) الحسن بن رجاء ، كاتب مجيد ، وشاعر جيّد الشعر لكنّه مقلّ . كان أبوه أميرا على دمشق في أيام الخليفة المعتصم .
( 3 ) ديوان الإمام علي ص 49 .