تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أذنب رجل من قوّاد المهديّ ، وكان قد عتب عليه غير مرّة ، فقال له : إلى متى تذنب ؟ قال : ما أبقاك اللّه لنا ، منّا الذنب ومنك العفو . فاستحيا منه ورضي عنه . عليّ رضي اللّه عنه : إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . وقال رضي اللّه عنه : أعظم الذنوب ما استخفّ به صاحبه . جحود الذنب ذنبان . بعض الأكابر : عرفت ما اعترفت من تقصيرك ، فوجدت الاعتراف أوكد معاذيرك . اعتذر رجل إلى يحيى بن خالد فأساء « 1 » ، فقال يحيى : ذنبك يستغيث من عذرك . اعتذر رجل إلى ابن أبي خالد فأساء ، فقال لأبي عبّاد : ما تقول فيه ؟ قال : يوهب له جرمه ، ويضرب لعذره أربعمائة « 2 » . مسّ عبد ساق مولاه حين صعوده على المرقاة فقال : ما تفعل يا غلام ؟ فقال : يا مولاي اعذرني فإني زعمتك سيّدتي . قيل لبعض الحكماء : ما المروءة ؟ قال : باب مفتوح ، وطعام مبذول ، وإزار مشدود . الحسن البصري : من مروءة الرجل صدق لسانه ، واحتمال عثرات إخوانه ، وبذل المعروف لأهل زمانه ، وكفّ الأذى عن أباعده وجيرانه . قيل : الكريم حمول ، واللئيم محمول . عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أنا أعلم متى تهلك العرب . فقيل : متى تهلك ؟ قال : إذا ساسهم من ليس له تقى الإسلام ولا كرم الجاهلية قال الراوي : صدق عمر فما دام سائسهم من له تقى الإسلام ، مثل الخلفاء الأربعة ، أو من له كرم الجاهلية مثل معاوية لم يهلكوا . فلمّا ساسهم يزيد الذي ليس له تقى الإسلام ولا كرم الجاهلية هلكوا . يقال : ثلاثة « 3 » تجرّ
هامش
( 1 ) أي أساء في اعتذاره . ( 2 ) أي أربعمائة سوط . ( 3 ) الصواب « أربعة » كما سيأتي في بقية الكلام .