تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وتحسن بها سيرتك ولا تغرم من مالك شيئا . أعطى المنصور ، مع اشتهاره بالبخل ، في يوم واحد عشرة آلاف ألف درهم . قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم : بم النجاة من هذا الأمر ؟ قال : بشيء هيّن . قال : وما هو ؟ قال : لا تأخذ شيئا إلا من حقه ولا تضعه إلا في حقه . قال : ومن يطيق هذا ؟ قال : من طلب الجنة وهرب من النار . عبد اللّه بن طاهر سأل بعض الزهاد : كم تبقى هذه الدولة فينا ؟ قال : ما دام بساط العدل في هذا الإيوان
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » . سئل عمر بن عبد العزيز عن سبب توبته ، فقال : ضربت غلاما لي ، فقال : اذكر تلك الليلة التي صبيحتها يوم القيامة . فعمل ذلك الكلام في قلبي . وقف سليمان ابن عبد الملك بعرفات إذ حجّ ومعه عمر بن عبد العزيز فرعدت رعدة شديدة من رعد تهامة ، فغشي على سليمان ، فقال عمر : يا أمير المؤمنين هذا صوت الرحمة ، فكيف بك عند صوت العذاب ؟ فوجم سليمان ، ثم قال : يا عمر ألا ترى إلى كثرة الناس ؟ فقال : إنهم بعض خصمائك . فاشتدّ بكاء سليمان . وقال له يوما وقد أعجبه ملكه : كيف ترى ما نحن فيه ؟ فقال : سرور لولا أنه غرور ، ونعيم لولا أنه عديم ، وملك لولا أنه هلك ، وفرح لو لم يعقبه ترح ، ولذّات لو لم تقترن بآفات ، وكرامة لو صحبتها سلامة . فبكى سليمان حتى اخضلّت لحيته بدموعه . عليّ رضي اللّه عنه : العفو زكاة الظفر . أمر زياد بضرب عنق رجل ، فقال : أيّها الأمير ، إن لي بك خدمة . قال : وما هي ؟ قال : إن أبي جارك بالبصرة .
هامش
( 1 ) الآية 11 من سورة الرعد .