ويهشّ إلى أهل الهزل فجلبوه . في المثل السائر : أمر مبكياتك ، لا أمر مضحكاتك « 1 » . يقال : قبيح على اللبيب أن يعجبه مدح المادحين ، أو يضغنه قدح القادحين ، قبل أن يتفقد أعماله ، فيعلم ما عليه وماله ، وكان من الذين خسروا خسرانا مبينا ، وفضّل عليه الناقصات عقلا ودينا . يقال : النصيحة بشعة المبادي ، وحلوة العواقب ، فهي كالأدوية يسوء استعمالها ، ويسرّ مآلها ، ويذمّ عبّها ، ويحمد غبّها . يقال : يسعد النّصحاء بالملك إذا كان مؤيدا بفضيلة العقل ، متنزّها عن رذيلة الهزل ، فإن لم يكن كذلك يشقى به النّصحاء ، ويسعد به المداهنون .
دخل أبو عمرو على بعض الأمراء فسأله عن شيء فصدقه ، فلم يستحسن ذلك الأمير ، فغضب أبو عمرو وخرج وهو يقول :
أنفت من الذّلّ عند الملوك * وإن أكرموني وإن قرّبوا
إذا ما صدقتهم خفتهم * ويرضون منّي بأن يكذبوا
يقال : أولى النّصحاء بالقبول من سعادتك سعادة له ، فسعيه لك سعي له .
يقال : الأمين من الوزراء من يصحب الملوك بالصدق في المناصحة ، والخائن من يصحبهم بالمداراة والمداهنة . عليّ رضي اللّه عنه : إنما أمهل فرعون في دعواه لسهولة إذنه « 2 » وبذل طعامه . عن سعيد بن المسيّب : نعم الرجل عمر بن عبد العزيز لولا حجابه . قيل : إنّ داود عليه السّلام ابتلي بالخطيئة لحجابه . قال بعض الشعراء :
هامش
( 1 ) أي الزم أمر مبكياتك . . ويروى « أمر » بالرفع ، أي : أمر مبكياتك أولى بالقبول والاتباع من غيره . ( مجمع الأمثال 1 / 30 ) .
( 2 ) أي لسهولة الدخول عليه ، فهو يأذن للناس جميعا بلا حجاب .