تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شقاقا ، وقطرها سيلا بعّاقا « 1 » ، ثم إن غلبت فهو الدّمار ، وإن غلبت لا يحصل بغلبتها افتخار ، ولم يدرك بقهرها ثار . قيل : العدل معمار الأرض . المهديّ : كان كثير العزل والولاية خشية من استيلاء الولاة على الرعية . دخل عليه رجل ومعه نعل فقال : هذه نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقبّلها ووضعها على عينيه وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلمّا انصرف قال : واللّه لم ير هذه النعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن لو رددته يقول للناس : أعطيته نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فردّها ، فيصدّقه أكثر الناس ، لأنّ العامة شأنهم نصر الضعيف على القويّ . وكان إذا جلس للمظالم يقول : أدخلوا عليّ العلماء والقضاة لأردّ المظالم حياء منهم . هاجت ريح شديدة في زمانه فدخل بيتا وألزق خدّه بالتراب وقال : اللهم إن كنت أنا المطلوب فها أنا بين يديك ، اللهم لا تشمت بي الأعداء من أهل الأديان . ولم يزل حتى انجلت . كان يصلي بالناس الصلوات الخمس في جامع البصرة ، فأقيمت الصلاة يوما ، فقال أعرابيّ : يا أمير المؤمنين لست على طهر ، وقد رغبت في الصلاة خلفك . فوقف في المحراب قائما حتى توضأ الأعرابيّ وجاء فكبّر وصلّى ، وعجب الناس من خلقه . قيل : العدل حصن وثيق ، في رأس جبل أنيق ، لا يحطمه سيل ، ولا يهدمه منجنيق . قيل : الملك العادل مكنوف بعون اللّه ، ومحروس بعين اللّه . سهل بن عبد اللّه « 2 » : من أنكر إمامة السلطان فهو زنديق ، ومن دعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع ، ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل . وعنه : هذه الأمّة ثلاث وسبعون فرقة اثنتان وسبعون هالكة ، كلهم يبغضون السلطان ، والناجية هذه
هامش
( 1 ) القطر : المطر والسيل . البعّاق : القويّ الدّفاع . ( 2 ) التّستريّ : وقد سبقت ترجمته .