تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
درهما خوفا منك . قال : صدقت ، وأنا لا أقدر أن أبيع ديني بدنياي . خرج الرشيد إلى بعض الرّساتيق « 1 » فتظلّمت إليه امرأة من جنده ، فقال : ألا تقرئين كتاب اللّه :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
« 2 » فقالت : يا أمير المؤمنين أما قرأت :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 3 » . قال : صدقت . وأمر بإخراج العسكر من تلك الناحية . قيل : كان توقيع المأمون هذه الكلمات : المظلوم موقوف على النّصرة وإن عقمت محنته ، والظالم على مدرجة العقوبة وإن طالت مدّته ، ولكلّ مدّة غاية ، ولكلّ محنة نهاية ،
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 4 » . وجد في جيب يحيى بن خالد بعد موته في الحبس رقعة فيها : قد تقدّم المدّعي ، والخصم في الأثر ، والحاكم لا يحتاج إلى بيّنة . فلما وقف عليها الرشيد بكى وقال : والله صدق . تظلّم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم فقال : ما علمت في عمّالي أعدل منه وأقوم بأمر الرعية . فقال رجل منهم : يا أمير المؤمنين ، فعلى أمير المؤمنين أن يولّيه بلدا بلدا حتى يلحق كلّ بلد من عدله مثل الذي لحقنا ، وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين . فضحك وعزله . قال ابن المبارك : هلك أبو جعفر وما عدل ، وقد أعدّ بيتا للأموال التي أخذها من العمّال مصادرة وجعلها فيه ، وكتب عليها أسامي أصحابها . فلما عزم على الحج قال لابنه المهديّ : إذا متّ فاردد على العمال أموالهم . ففعل ، فأحبّه الناس . وفي رواية ، قال : يا محمد قد هيّأت لك أمرا ترضى به الناس ،
هامش
( 1 ) الرّساتيق : يعني الأرياف والقرى . وقد سبق شرحها . ( 2 ) الآية 34 من سورة النمل . ( 3 ) الآية 52 من سورة النمل . ( 4 ) الآية 31 من سورة غافر .