تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لمّا حصر عثمان رضي اللّه عنه ، قال لبعض جلسائه : وددت أن رجلا صدقا « 1 » أخبرني عني وعنهم . فقام فتى من الأنصار وقال : يا أمير المؤمنين إنك تطأطأت لهم فركبوك ، وتغافلت فسلبوك ، وما جرّأهم على ظلمك إلّا إفراط حلمك ، قال : صدقت ، اجلس . ثم قال : ما يشبّ نيران الفتن ؟ قال : سألت عن ذلك شيخا من تنوخ كان باقعة البقّاع « 2 » ، فقال : يشبّها أمران : أحدهما أثرة تضغن الخاصة والثاني حلم يجرّئ العامّة . قال : فما يخمدها ؟ قال : يقول الشيخ : يخمد الفتن في ابتدائها استقالة العثرة ، وتعميم الخاصّة بالأثرة ، فإذا استحكمت أخمدها الأزم « 3 » . قال عثمان : فهو ذاك حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين . سأل يزدجرد حكيما : ما صلاح الملك ؟ قال : الرفق بالرعية ، وأخذ الحق منها بغير عنف ، والتودّد إليها بالعدل ، وأمن السّبل ، وإنصاف المظلوم . قال : ما يثير الفتنة ؟ قال : ضغائن تحقدها جراءة عامّة ويولّدها استخفاف خاصّة ، ويؤكّدها انبساط الألسن بضمائر القلوب ، وإشفاق موسر وأمن معسر وعطلة ملتذّ ويقظة محروم . قال : فما يسكنها ؟ قال : أخذ العدّة لما يخاف وإيثار الجدّ حين يلتذّ الهزل ، والعمل بالحزم ، والادّراع للصبر ، والرضا بالقضاء . يقال : قد تعامل الرعية المتشمّرة للفساد بالرفق فتترك أحقادها وتذلّ مقادها ، وقد تعامل بالخوف فتكاشف بما غيّبت ، وتقدم على ما تهيبت حتى يعود وفاقها
هامش
( 1 ) صدقا : أي صادقا ، وصف بالمصدر لأن الصدق في الأصل مصدر صدق يصدق . ( 2 ) الباقعة ، وجمعه بقّاع : الرجل الذكي جدا ، الذي لا يدهى . ويقال أيضا : فلان باقعة من البواقع أي داهية من الدّواهي . ( 3 ) أي الشدّة وإحكام ضبط الأمور .