لسبع سنين خلت من ملكه ، وقال : « ولدت في زمن الملك العادل » . وسائر الأكاسرة كانوا ظلمة يستعبدون الأحرار . قيل : لما مات أنوشروان كان يطاف بتابوته في جميع مملكته وينادي مناد : من له علينا حقّ فليأت . فلم يوجد أحد له عليه درهم في ولايته . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة » .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العدل عزّ الدين ، وقوة السلطان ، وفيه صلاح الخاصّة والعامّة » .
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا * فالظّلم آخره يأتيك بالنّدم
تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين اللّه لم تنم « 1 »
الحكماء : عدل السلطان أنفع من خصب الزمان . قيل : لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان . وقيل : العدل تعمّ عوائده ، والندى تخصّ فوائده . بعض الحكماء : لا سائس مثل العقل ، ولا سيف مثل الحق ، ولا عون مثل الصدق .
الماجشون « 2 » : عرج بروحي ، فصعد بي الملك حتى أتى إلى السماء الدنيا فاستفتح ففتح له حتى انتهى إلى السابعة ، فقيل له : من معك ؟ قال :
الماجشون . فقيل : لم يأن له بعد ، بقي من عمره كذا . ثم هبط بي فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعمر بن عبد العزيز بين يديه ، فقلت للملك : إنه لقريب المقعد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إنه عمل بالحقّ في زمن الجور ، وإنّهما عملا بالحقّ في زمن الحقّ . قيل : من طالت غفلته زالت دولته . وقيل : زوال الدّول باصطناع السّفل « 3 » . قيل : ترك المعاتبة للسّفلة على صغائر الجرائم مدعاة لهم إلى الكبائر العظائم .
هامش
( 1 ) البيتان من الشعر المنسوب إلى الإمام علي ، في ملحق ديوانه ص 122 ، نشر الشركة الحديثة - بيروت .
( 2 ) هو عبد العزيز بن عبد اللّه ، فقيه ، من حفّاظ الحديث الثقات . توفي 164 ه .
( 3 ) السّفل : جمع سافل ، وهو الذي سفل في علمه وخلقه ، أو كان نذلا خسيسا .