عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا * عن الدين واستغشوا ثياب المهالك
يطوفون حول الظالمين كأنما * يطوفون حول البيت وقت المناسك
قدم ابن المبارك « 1 » بغداد ، فأتاه الرشيد للزيارة فقعد على الباب ، فلم يفتح له الباب ، وقال : أنا عنه في غنى . فقام الرشيد وانصرف . وبعث يحيى للاستئذان لزيارته ، فقال ليحيى : أما تستحيي ؟ مثلك يكون رسول مثله ، ولم يؤذن له .
قيل في ابن المبارك :
إذا سرت عبد اللّه من مرو ليلة * فقد سار عنها نورها وجمالها
إذا ذكر الأخيار في كلّ بلدة * فهم أنجم فيها وأنت هلالها
وكان الثوري يقول : أشتهي أن أكون مثل ابن المبارك سنة ، واللّه ما أقدر ولا ثلاثة أيام . سهل بن عبد اللّه التستري « 2 » رحمه اللّه تعالى : اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس : الجبابرة الغافلين ، والقرّاء المداهنين ، والمتصوّفة الجاهلين . محمد بن واسع « 3 » : واللّه لسفّ التراب « 4 » ولقم القصب خير من الدنوّ من أبواب السلاطين . سعد بن حميد : عمل السلطان كالحمّام ، من فيه يريد الخروج منه ، ومن هو خارج يريد الدخول . الفاخريّ : أعطانا الملوك الآخرة طائعين ، وأعطيناهم الدنيا كارهين .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن المبارك ، شيخ الإسلام ، المجاهد التاجر صاحب التصانيف والرحلات . جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس ، والشجاعة ، والسخاء . توفي 181 ه في بلدة « هيت » بخراسان .
( 2 ) سهل ، هذا ، أحد أئمة الصوفية وعلمائهم . توفي 283 ه .
( 3 ) ابن واسع : فقيه ورع ، من الزهاد . عاش في البصرة ، توفي سنة 123 ه .
( 4 ) في الأصل : « لسن » تحريف .