تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
غضب الكريم وإن تأجّج ناره * كدخان عود ليس فيه سواد
وينبغي للسلطان أن يؤخر العقوبة إلى انكسار غضبه ، ويعجّل مكافأة المحسنين ويستعمل الأناة فيما يحدث ، ففي تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة مسارعة الأولياء إلى الطاعة . وينبغي أن يكون وزيره مصلحا ، فإن الوزير إذا صلح صلح الملك ، وإذا فسد فسد الملك :
وإصابة الخلفاء فيما حاولوا * مقرونة بكفاية الوزراء
في أمثالهم : لا تسأل عن السلطان من هو ؟ وانظر إلى الوزير من هو ؟ لن يفلح وزير عند أمير ما طلع ابنا جمير ، وسمر ابنا سمير « 1 » ، أتل على كلّ من وزر :
كَلَّا لا وَزَرَ
« 2 » ، ألا أخبركم بالنفس الوزّارة ، نفس بلاها اللّه تعالى بالوزارة . كلّ وزير موسى إلّا وزير موسى « 3 » . يقال : أحسن الوزراء حالا من أعدّ لكل أمر يجوز وقوعه عدّة ، وأسوؤهم حالا من ترك الإعداد للنوازل ثقة بنفسه ، واعتمادا بفطنته . ويقال : من ظنّ من الملوك أنّ لعلمه فضيلة عن علم وزيره فقد غلط ، وإن خالف بعد حجّة ظاهرة لم يفلح . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بأمير خيرا جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وإن أراد غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكّره ، وإن ذكر لم يعنه » . ويقال : إذا أحبك الوزير فلا تخش الأمير ، ولا تثقنّ بالأمير إذا أبغضك الوزير . قال الإسكندر لوزير وزر له مدّة طويلة ، ولم ينبّهه على عيب : لا حاجة لي في خدمتك فإني إنسان ،
هامش
( 1 ) ابنا جمير : الليلتان اللتان لا يطلع فيهما القمر . وابنا سمير : الليل والنهار . ( 2 ) الآية 11 من سورة القيامة . والوزر : الملجأ والمنجى . ( 3 ) موسى الأولى : آلة يحلق بها . والثانية يراد بها النبي موسى عليه السّلام ( الذي اتخذ أخاه هارون وزيرا ) .