تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المحاربة لا يقوم بنفسه بل يقوم تحت رايته ، وإذا قام مقامه ابنه يجب أن يجلّ أجلّاء أبيه ، لأن الحب والبغض يتوارثان ، فلا يكادون يخلّون بينه وبين مكروه ، ولا يقدّم أحداث القوم عليهم فتفسد عليه قلوبهم ، وإذا جلس مكان العدوّ بالقهر لا يتركهم أمراء ، لأنّ التعصب لا يخرج من قلوبهم ، ولا يستبدّ برأيه ، ويستشير في الأمور المشكلة كثيرا من أركان الدولة تحرّزا عن الخطأ . وينبغي أن يكون مبسوط اليد فإنّ الخلق لا تتبعه إلا لغرض دنيويّ ، ولا يكون إنعامه مخصوصا بطائفة فإنّ الإمارة موقوفة على العسكر والفقراء والعلماء والبلغاء والشعراء وأهل الحرف . ويفوّض كلّ أمر إلى أهله وإلا فسدت قلوب المستحقّين عليه . فإنّ ألف ألف من الفصحاء لملك واحد لقليل ، وعدوّا واحدا لكثير . وينبغي أن يكون له في كلّ سوق وقطر من يثق به من الناس ، ليقف على ما هي عليه ، ثم يطلعه عليه ، فإنه كثيرا ما يقع في قلوب العامّة ما وقع وسيقع . وأتي عمر بن عبد العزيز برجل ، فقال : لولا أني غضبان لعاقبتك . وكان إذا أراد عقاب رجل حبسه ثلاثة أيام مخافة التعجيل في أوّل الغضب . عن بعض الحكماء : إيّاك وغرّة الغضب ، فإنها تصيّرك إلى ذلّة الاعتذار . عليّ كرّم اللّه وجهه : حدّة المرء تهلكه . وعنه : حلم المرء عونه . وعنه : سوء الخلق وحشة الإخلاص . يقال : خرج « 1 » المال يؤتى بالتعويض والإخلاف ، وأمّا النفوس فليس لإتلافهنّ تلاف . أردشير بابك : لا أستعمل السيف لمن عصى حيثما تكفي العصا ، وما أتصدّى للعدوّ « 2 » بالصّول والنصل إذا كان يؤثّر فيه القول الفصل . قيل : الفكر المعقول أمضى من الباتر المصقول . قيل :
هامش
( 1 ) الخرج : وعاء معروف من القماش يوضع على ظهر الدابّة . ( 2 ) في الأصل : العدوّ ، خطأ ، لأن فعل ( تصدّى ) يتعدّى باللام ، لا بنفسه .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 56 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )