والإنسان لا يخلو من الخطأ والنسيان ، فإن لم تقف مني على خطأ فأنت جاهل ، وإن وقفت وسترت فأنت خائن . سولون : من صحب السلطان فليصبر على قسوته كصبر الغوّاص على ملوحة بحره .
الإسكندر : لا تتلبّس بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ، فإنّ البحر لا يكاد يسلم راكبه في وقت سكونه ، فكيف لا يهلك مع اختلاف رياحه واضطراب أمواجه ؟ . ومن هذا أخذ المتنبي قوله في سيف الدولة :
هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا * على الدّرّ واحذره إذا كان مزبدا « 1 »
أبو علي الصّغاني : إيّاك والملوك ، فإنّ من والاهم أخذوا ماله ومن عاداهم أخذوا رأسه . عن بعض السلف : يا بنيّ اتّق السلطان فإنه يغضب غضب الصبيّ ويصول صيال الأسد . وخرج أسد وذئب وثعلب فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا . فقال الأسد للذئب : اقسم ، فقال : الحمار للملك ، والغزال لي ، والأرنب للثعلب : فضرب رأس الذئب فقطع ، ثم قال للثّعلب : اقسم ، فقال :
الحمار يتغدّى به الملك ، والغزال يتعشّى به ، والأرنب يأكله بين ذلك . قال :
من علّمك هذا ؟ قال : رأس الذئب .
حكي أن أسدا كان يلازمه ذئب وثعلب ، فمرض الأسد ، وتأخر الثعلب فسأل عنه الذئب ، فقال : علم علّتك واشتغل بكسبه . فلمّا دخل عليه قال : ما أخّرك مع علمك بحالي ؟ قال : جزت البلاد « 2 » إلى أن ظفرت بدوائك . قال : ما
هامش
( 1 ) مطلع هذه القصيدة :لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا( 2 ) أي قطعتها وطفت فيها .