عمر رضي اللّه عنه : أشقى الولاة من شقيت به رعيّته . عليّ رضي اللّه عنه :
إن شرّ الناس إمام جائر ضلّ وضلّ به ، وأمات سنّة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى يوم القيامة بالجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها » .
ابن عباس رضي اللّه عنهما ورفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من أشراط الساعة إماتة الصلاة واتباع الشهوات والميل إلى الهوى وتكون أمراء خونة ، ووزرة فسقة .
فوثب سلمان فقال : بأبي أنت وأمّي إنّ هذا لكائن ؟ قال : نعم يا سلمان ، عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء ، ولا يستطيع أن يغيّر .
قال : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم يا سلمان ، إن أذلّ الناس يومئذ المؤمن ، يمشي بين أظهرهم بالمخافة ، إن تكلّم أكلوه ، وإن سكت مات بغيظه .
ولزمت بعض أمراء بلخ كفّارة يمين ، فسأل فقيها فقال : كفّر بالصيام .
فبكى ، لأنّ في أمره بالصيام أنّ جميع ما يملكه حرام ولا شيء له . إيّاك والإمارة فإنها للدماء أمارة ، وللبلاء إبارة « 1 » . علامة إدبار الإمارة كثرة الطاعون وقلّة العمارة . وقيل : علامة إدبار دولة الملك أن يصحب الأحداث ومن لا عبرة له بالعواقب ، وأن يقصد أهل مودّته بالأذى ، وأن ينقص خراجه عن قدر مئونة ملكه ، وأن يكون تقريبه وتبعيده للهوى لا للرأي ، والاستهانة بناصح العلماء .
عن بعض الحكماء : الملك للحق بمنزلة الجبال للأرض ، فلا بدّ أن يكون وقورا حليما صبورا ، وأمينا ، لا مستعجلا في عقوبة رجل إذا سمع في حقه شيئا . وإلّا لا يأمن منه أحد ، وتفسد قلوب الرعية عليه ، وإذا اضطر إلى
هامش
( 1 ) الإبارة : التلقيح . والمراد : الوسيلة والطريق المؤدية إلى البلاء .