تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هو ؟ قال : خصية الذئب . فلمّا دخل الذئب عليه وثب فقطع خصيته وخرج الذئب والدم يسيل . قال الثعلب : يا صاحب السراويل الحمر إذا جالست الملوك فانظر كيف تذكر حاشيتهم عندهم . عن بعض الفضلاء : إن قرّبك السلطان فكن منه على حدّ السنان ، وإن استرسل إليك فلا تأمننّ انقلابه عليك ، وارفق به رفقك بالصبي ، وكلّمه بما يشتهي ما لم يضيع في ذلك حقا من حقوق اللّه تعالى ، ولا يحملنّك ما ترى من الاستماع على أن تدخل بينه وبين أهله وولده وحشمه إلا بخير ، فإنّ سقطة الداخل بين الملك وأهله سريعة ، وإذا وعدت فحقّق ، وإذا قلت فاصدق ، ولا تجهر بكلامك كمكالم الأصمّ ، ولا تخافت كمخافتة الأخرس ، وإذا تحدثت بسماع فأسنده إلى أهله ، وإيّاك والأحاديث الغريبة المنكرة . قال المنصور : الملوك تحتمل كلّ شيء من أصحابها إلّا ثلاثا : إفشاء السر ، والتعرض للحرم ، والقدح في الملك . وقيل : إياك والملوك فإنهم يستصغرون ضرب الرقاب ، ويستعظمون ردّ الجواب . عن الإسكندر : السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه ، فإن عرفنا أطلنا يومه وأطرنا نومه . عن بعض الحكماء : أربعة من استقبلها بالرّدع في أربعة أحوال هلك : الملك في غضبه ، والسيل في هجومه ، والفيل في غلمته ، والرعية في هيجها . عن بزرجمهر : لا يجوز الاعتراض على كلام الأمراء . قيل : من صحب الملوك بما لا يوافقهم كان هدف نبل الهلكة . يقال : ليس من شأن ذوي الحزم مكاشفة الملوك بالنصائح في المحافل . وقيل : من صحب الملوك بما يكرهون فلا يكرمونه . ويقال : ثلاثة إذا لم تنزل منزلتها يتحوّل عنها : الملك ، والعالم ، والنعمة . ويقال : العطب كل العطب من عناد
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 59 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )