تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الرشيد الكسائي في بعض الطرقات ، فوقف عليه فسأله عن حاله فقال : لو لم أجتن من ثمرة العلم والأدب إلّا ما وهب اللّه لي من وقوف أمير المؤمنين عليّ لكان كافيا . بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه ، فوقعت واقعة وهي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة وحلفت بأن لا تبيعها ولا تهبها إياه ، فأعضلت على الفقهاء « 1 » ، فسئل أبو يوسف فقال : يا أمير المؤمنين أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء ليحصل اليقين ويزول الشك ؟ فأحضروا فقال : المخرج أن تهبك نصفها وتبيعك نصفها . فصدّقوه . ثم قال : أريد أن أطأها اليوم . قال : أعتقها فتزوّجها . ففرح وعظم أمره عنده . المأمون : لولا الحرص لخربت الدنيا ، ولولا الشهوة لانقطع النّسل ، ولولا حبّ الرئاسة لبطل العلم . ولما قدم الرشيد الرّقة أشرفت أمّ ولد له من قصره فرأت الغبار قد ارتفع وأسرع الناس ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : قدم من خراسان عالم يقال له ابن المبارك . قالت : هذا واللّه الملك لا هارون الذي لا يجمع الناس إلّا بالسّوط والخشب « 2 » . نظر مزيد إلى امرأته تصعد في الدّرجة فقال : أنت طالق إن صعدت ، وطالق إن وقفت ، وطالق إن نزلت . فرمت نفسها من حيث بلغت ، فقال لها : فداك أبي وأمي ، إن مات مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم . وصنع عيسى عليه السّلام للحواريّين طعاما فلما أكلوا وضّأهم « 3 » بنفسه ، فقالوا : يا روح اللّه نحن أولى أن نفعله منك . قال : إنما فعلت هذا لتفعلوه بما تعلمون .
هامش
( 1 ) أي أشكل أمرها عليهم ، وأعياهم حلّها . ( 2 ) تريد بالخشب : العصيّ ( جمع عصا ) . ( 3 ) أي صبّ لهم الماء ليغسلوا أيديهم وينظفوها .