تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وكان يقال : العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون « 1 » فإذا كان قائد بلا سائق بلدت ، وإذا كان سائق بلا قائد عدلت يمينا وشمالا . وكان يقال : يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم واحد . وكتب رجل إلى أخ له : إنك قد أوتيت علما فلا تطفئنّ نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم . وعن أبي حنيفة رضي اللّه عنه : إني لأدعو اللّه لحمّاد « 2 » فأبدأ به قبل أبويّ . ودخل على الواثق معلّمه فبالغ في إكرامه وإجلاله ، فقيل له في ذلك فقال : هو أوّل من فتق لساني بذكر اللّه تعالى ، وأدناني من رحمة اللّه . وسئل الإسكندر : مالك تعظّم مؤدّبك أشدّ من تعظيمك لأبيك ؟ فقال : أبي حطّني من السماء إلى الأرض ، ومؤدّبي رفعني من الأرض إلى السماء . وقيل لبزرجمهر : ما بالك تعظيمك لمعلّمك أشدّ من تعظيمك لأبيك ؟ قال : لأن أبي سبب حياتي الفانية ومعلّمي سبب حياتي الباقية ، فأنا من بحاره مغترف ، ومن ثماره مخترف « 3 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « النظر في وجوه العلماء عبادة » . وسئل محمد بن جعفر الصادق رضي اللّه عنه عن ذلك فقال : الذي إذا نظرت إليه ذكّرك أمور الآخرة ، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة . قال أبو الدرداء « 4 » رضي اللّه عنه : ويل لمن لا يعلم ، مرة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل ، سبع مرات . قال الخليل : زلّة العالم مضروب بها الطبل ، وزلة الجاهل يخفيها الجهل .
هامش
( 1 ) هذا على المجاز ، يقال : حرنت الدّابة فهي حرون : أي وقفت حين طلب جريها ورجعت القهقرى . ( 2 ) هو حمّاد بن أبي سليمان ، أستاذ أبي حنيفة ، وسبق أنه أخذ عنه الفقه . ( 3 ) اخترف الثمار : جناها في الخريف . ( 4 ) اسمه عويمر بن مالك الأنصاري ، صحابي ، من الحكماء الفرسان القضاة . « - 32 ه » .