« فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا » . وروي : « كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » .
أتى أبو حنيفة إلى حمّاد لطلب الفقه فقال : تعلّم في كلّ يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا حتى يتّفق لك العلم . ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع . وكان أبو حنيفة يقول : ما أتانا عن اللّه ورسوله فعلى الرأس والعين ، وما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم ، وما أتانا عن التابعين فنحن رجال وهم رجال . سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فأجاب ، فقال الأعمش : من أين لك هذا ؟ قال : مما حدثتنا به . فقال : يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة . وكان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها وقال : هذا قول أبي حنيفة ، ومن جعله بينه وبين اللّه فقد استبرأ لدينه . الأئمة الأجلّة : الحنفيّة .
الجود والحلم حاتميّ وأحنفيّ ، والعلم والدين حنيفي وحنفي . كان يقال : أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا : أبو حنيفة في فقهه ، والخليل في نحوه ، والجاحظ في تأليفه ، وأبو تمام في شعره . أحمد بن حرب : أبو حنيفة في العلماء كالخليفة في الأمراء .
رئي واصل بن عطاء « 1 » يكتب من فتى حديثا ، فقيل له : أتكتب من هذا ؟
فقال : أما أنا فأحفظ « 2 » له منه ولكني أردت أن أذيقه كأس الرئاسة ليدعوه ذلك إلى الازدياد في العلم . قال أبو عبيدة : ما ينبغي أن يكون في الدنيا مثل النظّام « 3 » سألته وهو صبي عن عيب الزجاج فقال : سريع الكسر بطيء الجبر . سأل رجل
هامش
( 1 ) رأس المعتزلة ، ومن أئمة البلغاء والمتكلّمين . توفي 131 ه .
( 2 ) أي أكثر حفظا لذلك الحديث .
( 3 ) إبراهيم بن سيّار ، أبو إسحاق النظّام ، من أئمة المعتزلة . توفي 231 ه .