أساء إليك ، وصبرك واحتمالك للأذى ، فأنت إلى إحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص . أمّ سلمة ، رفعته : « انهسوا « 1 » اللحم فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ » .
الحارث بن كلدة : إذا تغدّى أحدكم فلينم على غدائه ، وإذا تعشّى فليتخطّ أربعين خطوة . قال لقمان لابنه : كل أطيب الطعام ونم على أوطأ الفراش . أراد : أكثر الصيام وأطل القيام حتى تستطيب الطعام وتستمهد الفراش .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء » .
عوتب رجل على ترك إجابة الدعوة فقال : إن الذين قبلكم كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة وأنتم إنما تدعون للمكافأة والمباهاة . شقيق : ما بقيت وليمة ولا مأتم على السنة ، ولقد ندمت على الإجابة غير مرّة ، ولم أندم على ترك الإجابة مرّة .
يقال : المتزهّد إذا ضاف إنسانا حدّثه بسخاء إبراهيم عليه السّلام وإذا ضافه إنسان حدّثه بزهد عيسى عليه السّلام وقناعته . ثلاثة تضني : سراج لا يضيء ، ورسول بطيء ، ومائدة ينتظر لها متى تجيء . قيل : خير الغداء بواكره ، وخير العشاء بواصره « 2 » . وصف لسابور « 3 » رجل لقضاء القضاء فاستقدمه ودعاه إلى الطعام ، فأخذ دجاجة فنصّفها ووضع نصفها بين يديه فأتى عليه قبل فراغ الملك ، فصرفه إلى بلده ، وقال : إنّ سلفنا كانوا يقولون : من شره إلى طعام الملوك كان إلى أموال الرعايا والسوقة أشره .
الجاحظ : إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك أن يكون أراد تعرّف صبر نفسك ، فبحسبك أن تضع يدك عليه
هامش
( 1 ) نهس اللحم ، من باب فتح ، أي أخذه بمقدم أسنانه ، قليلا قليلا .
( 2 ) بواصره : أي في أول الليل حين يستطاع الإبصار عند اختلاط النور بالظلمة .
( 3 ) سابور : من ملوك الفرس .