تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مباركة موصول بها الخصب ، معدوم معها الجدب ، فلما جلسوا على الخوان قال : جعلك اللّه كعصا موسى ، وخوان إبراهيم ، ومائدة عيسى في البركة ، ثم قال لأصحابه : افتحوا أفواهكم ، وأقيموا أعناقكم ، وابسطوا الكفّ ، وأجيدوا اللفّ « 1 » ، ولا تمضغوا مضغ المتعلّلين الشباع المتخمين ، واذكروا سوء المنقلب ، وخيبة المضطرب ، خذوا على اسم اللّه . قيل لطفيليّ : ما معنى قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » ؟ قال : أراد أهل القرية ، كما نقول : أكلنا سفرة فلان ، نريد ما في السفرة . قيل لطفيليّ : من أشعر الناس ؟ قال : عبد اللّه بن المعتز لأنه قال :
ولم أر ديباجا ولم أر سندسا * بأحسن في دار الكرام من الخبز
رجل لغلامه : هات الطعام وأغلق الباب . قال الغلام : الواجب أوّلا غلق الباب ثم إتيان الطعام . فقال : أنت حرّ لعلمك بالحزم . أتى طفيليّ باب قوم فحجبوه فاحتال حتى دخل ، وهو يقول :
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم * إنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا يقرّب الشوق دارا وهي نازحة * من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
في وصف طفيليّ :
أراك الدهر تطرق كلّ دار * كأمر اللّه يحدث كلّ ليله كأنك مثل عفريت جريء * فتدخل دارنا في ألف حيله
يقال : فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام ، وثعبان موسى في سرعة الالتهام . جاء الطفيليون إلى وليمة فسدّ الباب ، فعلوا على الجدار ، فرماهم
هامش
( 1 ) اللفّ في الأكل : الإكثار والتخليط . ( 2 ) سورة يوسف ، من الآية 82 .