الثلاث بعد الطعام » . ولا بأس بأن يدخل الرجل بيت صديقه ويأكل وهو غائب ، وقد « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دار بريرة فأكل طعامها وهي غائبة » . عن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن ، وقد « قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشيخان منزل أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاريّ لذلك » . كان الشافعيّ رحمه اللّه تعالى نازلا بالزّعفرانيّ « 1 » ببغداد ، وكان يرقم « 2 » كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية ، فأخذها الشافعيّ وألحق لونا آخر ، فعرف ذلك المضيف فأعتق الجارية سرورا بذلك .
وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . تمام الضيافة التطلّق وطيب الحديث . قيل : إكرام الضيف تلقّيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته ، وقد جاء في الرواية أنّ اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السّلام : أكرم أضيافك . فأعدّ لكل منهم شاة مشويّة ، فأوحى اللّه إليه : أكرم . فجعله ثورا ، فأوحى إليه : أكرم . فجعله جملا ، فأوحى إليه : أكرم . فتحيّر وعلم أن إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام ، فخدمهم بنفسه ، فأوحى إليه : الآن قد أكرمت الضيف . نزل الشافعيّ بمالك فصبّ بنفسه الماء على يديه وقال : لا يرعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض .
جعفر بن محمد : أحبّ إخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة ، وأثقلهم عليّ من يحوجني إلى تعاهده في الأكل . وعنه : تتبيّن محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله . عليّ رضي اللّه عنه : لأن أجمع قومي على صاع طعام أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة . وعنه رضي اللّه عنه : إذا طرقك إخوانك فلا تدّخر عنهم ما
هامش
( 1 ) الزعفراني : محلة في بغداد .
( 2 ) يرقم : يكتب .