تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
في المنزل ولا تتكلّف ما وراء الباب . قيل : إذا طرقت فما حضر ، وإذا دعيت فلا تذر . العرب : تمام الضيافة الطلاقة عند أوّل وهلة والملاطفة عند المؤاكلة . أعرابيّ : مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة الكريم الودود . وكان سنّة السلف أن يقدّموا جملة الألوان دفعة ليأكلوا كل ما يشتهى . حكيم : إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلّك حامضا فلا مزيد . قيل : الكريم لا يحظر تقديم ما يحضر . يقال : أحضر لإخوانك ما حضر على خوانك . عن يونس النبيّ عليه السّلام أنّ إخوانه زاروه فقدّم إليهم كسرا وجنى لهم بقلا وقال لهم : كلوا ولولا أنّ اللّه لعن المتكلّفين لتكلّفت لكم . وعن أنس وغيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين أنهم كانوا يقدّمون الكسر اليابسة وحشف التمر « 1 » ويقولون : ما ندري أيهما أعظم وزرا ؟ الذي يحتقر ما يقدّم إليه ، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدّمه ؟ . في الحديث : « ترك الغداء مسقمة ، وترك العشاء مهرمة » . قيل لعامر بن قيس : ما تقول في الإنسان ؟ قال : وما أقول فيمن إذا جاع فزع وإذا جاع طمع ؟ . حبس ذو النون فلم يأكل أياما ، فبعثت إليه أخت له في اللّه تعالى طعاما على يد السجّان فلم يأكل وقال : هو حلال ، ولكن جاءني على طبق ظالم وأشار إلى يد السجّان . سئل ( فضيل ) عمن يترك الطيبات من الحوّارى واللحم والخبيص للزهد فقال : وما أكل الخبيص ؟ ليتك تأكل وتتقي ، إن اللّه لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام ، انظر كيف برّك لوالديك ، وصلتك للرحم ، وعطفك على الجار ، ورحمتك للمسلمين ، وكظمك للغيظ ، وعفوك عمن ظلمك ، وإحسانك إلى من
هامش
( 1 ) الحشف : أردأ التمر .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 279 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )