تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقيل :
إذا صوّت العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد
صوفيّ : من جلس على المائدة فأكثر كلامه غشّ بطنه . قيل لحكيم : أيّ الأوقات أحمد للأكل فقال : أمّا عن قدرة فإذا اشتهى ، وأمّا من لم يقدر فإذا وجد . قعد طبيب على مائدة خليفة فطلب الجبن اليابس وقال : إنه يمرئ الطعام ويلذّ الشراب وينقّي الدماغ . فقالوا : ليس بحاضر . قال : دعوه فإنه يفسد الأسنان ويورث النسيان ويثقل اللسان . قال الخليفة : بأيّ الكلامين أعمل ؟ قال : بالأوّل إذا وجد ، وبالثاني إذا فقد . أكل السلطان محمود مع بعض ندمائه يوما باذنجانا وهو جائع وقال : طعام طيّب ، فأفرط النديم في مدحه ، ثم شبع السلطان وقال : مضرّ ، فبالغ النديم في عدّ مضارّه . فقال : مدحته لي الآن ! فقال : أنا نديمك لا نديمه ، أتكلّم بما يطيب لك . حثّ رجل رجلا على الأكل من طعامه فقال : عليك تقريب الطعام ، وعلينا تأديب الأجسام . قعد صبيّ مع قوم على طعام فأخذ يبكي فقالوا : ما يبكيك ؟ قال : حارّ . قالوا : فاصبر حتى يبرد . قال : أنتم لا تصبرون . قيل لطفيليّ : لم أنت حائل اللون ؟ قال : للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام . قال طفيليّ : ليس شيء أضرّ على الضيف من أن يكون ربّ البيت شبعان . قيل لطفيليّ : فيم لذّتك ؟ قال : في مائدة منصوبة ، ونفقة غير محسوبة ، عند رجل لا يضيق صدره من البلع ، ولا يحبس نفسه من الجرع . قصد جماعة من الطفيليين وليمة فقال رئيسهم : اللهمّ لا تجعل البوّاب لكازا في الصدور ، دفّاعا في الظهور ، طرّاحا للقلانس ، وهب لنا رحمته ورأفته وبشره ، وسهل علينا إذنه ، فلمّا دخلوا تلقّاهم المضيف فقال الرئيس : غرّة