الروضة الرابعة والعشرون في العزّة والشرف والرئاسة والذلّ والهوان والخسّة وسقوط الهمّة وما ناسب ذلك
قيل للحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما : فيك عظمة ، قال : لا بل فيّ عزّة ، قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . كان الرجل يجلس مع الحسن إلى ثلاث حجج « 2 » لا يسأله عن مسألة ، هيبة له . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« قدّموا قريشا ولا تقدّموها وتعلّموا منها ولا تعلّموها » . سئل عيسى عليه السّلام : أيّ الناس أشرف ؟ فقبض قبضتين من تراب ثم قال : أيّ هذين أشرف ؟
ثم جمعهما وطرحهما وقال : الناس كلّهم من تراب وأكرمهم عند اللّه أتقاهم .
بعض الفضلاء : الشرف بالهمم العالية ، لا بالرمم البالية . عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : سمعت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه ينشد :
إذا أردت شريف الناس كلهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين
ذاك الذي حسنت في الناس سيرته * وذاك يصلح للدنيا وللدين
غيره :
بلغت سماء المجد عزّا ورفعة * رويدا فما فوق السماوات منزل
غيره :
والدرّ والدرّيّ خافا جوده * فتحصّنا في البحر والأفلاك « 3 »
هامش
( 1 ) المنافقون : 8
( 2 ) الحجة ، بكسر الحاء : السنة .
( 3 ) الدرّ : اللؤلؤ . الدّريّ : الكوكب المتلألئ الضوء .