تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

الروضة الثالثة والعشرون في المدح والثناء وطيب الذكر والذمّ والهجو والشتم والغيبة

عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب » . قال العتبيّ : هو المدح بالباطل والكذب ، وأمّا مدح الرجل بما فيه فلا بأس فيه . وقد مدح أبو طالب والعباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحسان وكعب وغيرهم ولم يبلغنا أنه حثا في وجه مادح ترابا ، ومدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين والأنصار ، ومدح نفسه فقال : « أنا سيّد ولد آدم » . وقال يوسف عليه السّلام :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 1 » وقال ابن مسعود : في حثو التراب معنيان : أحدهما التغليظ في الردّ عليه ، والثاني أن يقال له : بفيك التراب . مدح رجل هشام بن عبد الملك فقال : يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه . فقال له : ما مدحتك وإنما ذكّرتك نعم اللّه تعالى عليك لتجدّد له شكرا . فقال هشام : هذا أحسن من مدحك ووصله وأكرمه . قيل في المدح :
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضع
وقيل :
كأنّك في الإعطاء للمال مبغض * وفي كلّ حرب للمنيّة عاشق
قال رجل لآخر : أنت بستان الدنيا ، فقال : وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك
هامش
( 1 ) من سورة يوسف 55 .