تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فقالت : على الباب رجل أعمى يقول : أنا الربيع بن خيثم . فقال : ليس بأعمى إنما غضّ بصره عما نهاه اللّه تعالى عنه . الأصمعيّ : العميان أكثر الناس نكاحا ، والخصيان أصحّ الناس أبصارا ، لأنهما طرفان فما نقص من أحدهما زاد في الآخر . قيل : الضرير أنكح من البصير . سمع أبو العيناء المتوكل يقول : ما يمنعني من نظم أبي العيناء في جملة الندماء إلا أنه ضرير . فقال : إن أعفاني عن المسابقة ورؤية الهلال وقراءة نقوش الخواتيم صلحت لمنادمته . أنشد الشيخ ابن حجر رحمه اللّه تعالى قبل موته :
خانني ناظري وهو دليلي * بانتقالي من بعده عن قليل وكذا الركب إن أرادوا رحيلا * قدّموا ضوأهم أمام الرحيل
في الحديث : « العيادة قدر فواق الناقة « 1 » » . مرض مدنيّ في الشام فعاده جيرانه فقالوا له : ما تشتهي ؟ فقال : أن لا أرى إنسانا :
إني لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا « 2 »
أطال قوم عيادة بكر بن عبد اللّه المزنيّ ، فقال : المريض يعاد والصحيح يزار . سريّ السقطيّ : مرضت في طرسوس وجاء إلى عيادتي جمع من الثقلاء فأطالوا الجلوس حتى أملّوني ، ثم استدعوا مني فرفعت يدي وقلت : اللهمّ علّمنا كيف نعود المرضى . عاد ثقيل مريضا فأطال الجلوس فقال المريض : قد تأذينا من كثرة الداخلين . فقال العائد : أغلق الباب ؟ فقال : نعم ولكن من خارج . بعض الأدباء : لا تؤذ أخاك بكثرة الجلوس فإن في التخفيف راحة النفوس .
هامش
( 1 ) فواق الناقة : ما بين الحلبتين ، كناية عن قصر المدة . ( 2 ) البيت للشاعر العباسي دعبل الخزاعي المتوفى 246 ه .