نعمة من اللّه في عرق ساكن
حم ( 1 ) عسق
« 1 »
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
« 2 » من كلام الرحمن خمدت النيران ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
قال الرشيد حين كان بطوس « 3 » لرجل : خذ هذه البدرة واعرض هذه القارورة على أسقف فارس وبختيشوع من غير أن يتشاعر ، أو قل : إنها قارورة أخ لك ، فقال الأسقف : ما أشبه هذا الماء بماء الرشيد ، فانتظر ولا ترحل فإنّ أخاك ميت غداة غد . وقال بختيشوع مثله . عرض رجل على أيوب الطبيب قارورة فقال :
ما هي بقارورتك لأنه ماء ميّت وأنت حيّ تكلّمني ، فما فرغ من كلامه إذ خرّ الرجل ميتا . قيل لجالينوس : ما بالك إذ خرجت أطبّ أقرانك ؟ قال : إني أنفقت في الزيت ما أنفقوه في الحميا . عن فروة بن مسيك أنه قال : يا رسول اللّه أرض عندنا هي أرض ربعنا وميرتنا وإن وباءها شديد . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعها عنك فإنّ من القرف التلف » « 4 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد » .
يقال : يقاس عليه جميع الأمراض المعدية التي كتب الطبّ بسرايتها شاهدة .
أرسل الزهريّ إلى مصر ، فقيل : لا تدخل مصر ففيها طاعون . فقال : إنما خلقنا لطعن أو طاعون ، أي للشهادة . أرسل أبو بكر رضي اللّه عنه جيشا إلى الشام فقال : اللهمّ اجعل مناياهم بطعن أو طاعون . هرب سليمان بن عبد الملك من الطاعون فتلي عليه قوله تعالى :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 5 » فقال : ذلك القليل نريده .
هامش
( 1 )حم ( 1 ) عسقمن سورة الشورى الآية 1 .
( 2 )لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَمن سورة الواقعة الآية 19 .
( 3 ) طوس : مدينة في خراسان ، فيها قبر الرشيد وعلي بن موسى الرضى .
( 4 ) القرف : ملابسة الداء ومداناة المرض . والتلف : الهلاك . انظر « النهاية » لابن الأثير « قرف » .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية 16 .