تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل . تحدّثوا عند الأوزاعيّ وفيهم أعرابيّ لا يتكلم ، فقيل له : لم لا تتحدّث . فقال : إنّ الحظّ للمرء في أذنه ، وإنّ الحظّ في لسانه لغيره . فقال الأوزاعيّ : لقد حدّثكم فأحسن . النخعيّ : كانوا يتعلّمون السكوت كما يتعلّمون الكلام . قيل لعروة بن مالك : ألا تحدّثنا ببعض ما عندك من العلم ؟ قال : أكره أن يميل قلبي باجتماعكم عندي إلى حبّ الرئاسة فأخسر الدارين . وكان قتادة يقول : لولا حبّ الحسن الرئاسة لمشى على الماء . قيل للأحنف : بأيّ شيء سدت قومك ؟ فقال : لو عاب الناس الماء البارد ما شربته . الربيع بن الخيثم : تفقّهوا ثم اعتزلوا وتعبّدوا . أراد الحسن الحجّ فطلب ثابت البنانيّ أن يصاحبه فقال له : ويحك دعنا نتعايش بستر اللّه تعالى ، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه . فضيل : كان يقال : من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء . شقيق بن إبراهيم : اصحب الناس كما تصحب النار ، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك . الجنيد : سمعت من السّريّ السقطيّ قال : إنّ شيخي أبا جعفر السّماك دخل عليّ يوما فرأى عندي جماعة فرجع وقال : يا سريّ صرت مناخ البطّالين . ولم يستحسن اجتماعهم . عمر رضي اللّه عنه : في العزلة راحة عن خلطاء السوء . رأى سفيان بن عيينة سفيان الثوريّ في المنام فقال له : أوصني ، فقال : أقلل من معرفة الناس ، ثلاث مرات . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّ العباد إلى اللّه تعالى الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا شهدوا لم يقرّبوا ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظّلم » . مالك بن دينار قال لراهب : عظني . فقال : إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد فافعل . قيل لسقراط : لم لا تعاشر الملوك ؟ فقال : وجدت الانفراد بالخلوة ، أجمع لدواعي السّلوة . قيل
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 207 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )