تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عيوب الناس ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعته ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة . في الحديث : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس » . قيل : أجهل الناس من استأنس بالوحدة وتكثّر بالخلوة . قيل : إياكم والعزلة فإنّ في ملاقاة الناس معتبرا نافعا ومتّعظا واسعا . قيل : البيت رمس « 1 » ما لزمته . ولقد أحسن الذي قال :
وحدة العاقل خير * من جليس السوء عنده وجليس الخير خير * من جلوس المرء وحده
الحكيم : ينبغي للعاقل أن يتخيّر جليسه كما يتخيّر مأكوله ومشروبه ، وفي تخيّرهما صلاح البدن ، وفي تخيّر الجليس صلاح النفس . قيل :
ما ضاع من كان له صاحب * يقدر أن يصلح من شانه وإنما الأرض بسكّانها * وإنما المرء بإخوانه
قال رجل لابن عباس رضي اللّه عنهما : ادع اللّه أن يغنيني عن الناس . فقال : إنّ حوائج الناس متصل بعضها ببعض كاتصال الأعضاء فمتى يستغني المرء عن بعض جوارحه ؟ ولكن قل : أغنني عن شرار الناس . سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يقول : اللهم أغنني عن الناس ، فقال : أراك تسأل الموت ، قل : اللهم أغنني عن شرار الناس . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) الرمس : القبر .