سأل رجل الشعبيّ عن المسح على اللّحية فقال : خلّلها ، قال : أتخوّف أن لا تبلّ ، قال : فانقعها من أوّل الليل . روى الشعبيّ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« تسحّروا ولو أن يضع أحدكم إصبعه على التراب ثم يضعها في فيه » فقال رجل : أيّ الأصابع ؟ فتناول الشعبيّ إبهام رجله وقال : هذه . قال رجل لأبي يعقوب : إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر للغسل إلى أين أتوجّه ، إلى القبلة أو غيرها ؟ قال : الأفضل أن يكون وجهك إلى ثيابك التي نزعتها . وسأله آخر : إذا شيّعنا جنازة فقدّامها أفضل أن نمشي أم خلفها ؟ فقال : اجهد أن لا تكون عليها وامش حيث شئت .
خاصمت امرأة زوجها إلى الشعبيّ فبكت ، فقال الشعبيّ : أظنّها مظلومة ، فقال : إنّ إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون وهم ظالمون . سئل الشعبيّ عن لحم الشيطان ، قال : نحن نرضى منه بالكفاف ، فقيل له : ما تقول في الذباب ؟
قال : إن اشتهيته فكله . ادّعى رجل الفقه وبسط على بابه البواري « 1 » وقعد للفتوى ، واحتفّ به الناس ، فجاء رجل وقال : يا فقيه ما تقول فيمن أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم ؟ فقال : يحتجم ، فقال : قعدت فقيها أم طبيبا ؟
فقال : لك طبيبا ولغيرك فقيها . سأل سقّاء من فقيه مسألة على باب السلطان فقال :
أهذا موضع مسألة ؟ فقال السقّاء : أهذا موضع فقيه ؟ . بعض الأدباء : حضرت لتعليم المعتزّ وهو صبيّ فقلت : بأيّ شيء نبدأ اليوم ؟ فقال : بالانصراف .
قال عبد اللّه بن حازم لقهرمانه : إلى أين تمضي يا هامان ؟ قال أبني لك صرحا . فتعجب من جوابه لأنه أشار إلى أنه فرعون إن كان هو هامان . اعترض
هامش
( 1 ) البواري : جمع باريّة وهي الحصير .