تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط ؟
فسمع قائلا يقول ولم ير شخصه :
محمد الهادي الذي * عليه جبريل الأمين هبط
قال المتوكل يوما : أتعلمون لما ذا عتب الناس على عثمان ؟ فقال بعض جلسائه : لم ؟ قال : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام أبو بكر على المنبر دون مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمرقاة « 1 » ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة ، فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر فقعد مقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأنكر المسلمون ذلك . فقال عبادة : يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم منّة عليك ولا أسبغ معروفا من عثمان . قال : كيف ويلك ؟ قال : لأنه صعد ذروة المنبر ولولا ذلك لكان كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدّمه بمرقاة فكنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء « 2 » . ولّى المنصور سليمان بن راميل الموصل وضمّ إليه ألفا من العجم وقال : قد ضممت إليك ألف شيطان تذلّ بهم الخلق . فعثوا في نواحي الموصل ، فكتب إليه : كفرت النعمة يا سليمان . فأجاب سليمان :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
« 3 » . فضحك المنصور وأمدّه بغيرهم . خالد بن ربيع : رأيت في النخاسين « 4 » جارية مليحة ، قلت : ما اسمك ؟ قالت : جنّة . قلت :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
« 5 » قالت :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 6 » . الأصمعيّ : رأيت
هامش
( 1 ) المرقاة : درجة المنبر أو السلّم . ( 2 ) جلولاء : نهر عظيم حدثت عنده وقعة مشهورة للمسلمين على الفرس سنة 16 ه . ( 3 ) سورة البقرة الآية 102 . ( 4 ) في النخاسين : أي في سوق النخاسين حيث يباع العبيد . ( 5 ) سورة الزمر الآية 74 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية 92 .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 199 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )