العادة ، كلّ نبيّ من بني نوعه . تنبّأ رجل عند ملك ، قال : ألك معجزة ؟ قال :
ما تريد ؟ قال : أريد أن تخرج الساعة بطّيخا من الأرض . قال : أمهلنا ثلاثة أيام . قال : أريد السّاعة . قال : إنّ اللّه تعالى مع كمال قدرته يخرجه في ثلاثة أشهر ، أنت لا تمهلنا ثلاثة أيام ؟ فضحك وأمر بتوبته وتشريفه « 1 » إذ علم أنه مزاح . ادّعى أسود في مصر النبوّة فأتى المأمون وقال : أنا موسى . قال : كان لموسى معجزة من اليد البيضاء وتقليب العصا . قال : أتى موسى بمعجزة لقول فرعون :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 2 » ولو قلت ذلك لأتيتك بمعجزة . جيء بامرأة تنبّأت إلى الواثق ، قال : ما تقولين في محمد ؟ قالت : نبيّ . قال الواثق : فهو قال :
« لا نبيّ بعدي » . قالت : ولم يقل لا نبيّة بعدي .
أتي برجل اتّهم بالزندقة إلى هارون فقال : أنت زنديق ؟ قال : أنا أصلي وأصوم . قال : آمر الآن بأن يضربوك حتى تقرّ بالزندقة . قال : ابن عمّك كان يضرب الناس إلى أن يقرّوا بالإسلام وأنت تضرب لإقرار الكفر . فخجل وتركه .
كان لعمران بن حطّان زوجة جميلة ، وكان هو قصيرا دميما . فقالت له ذات يوم : اعلم أني وإيّاك في الجنة . قال : كيف ؟ قالت : لأنك أعطيت مثلي فشكرت وأنا بليت بمثلك فصبرت ، والصابر والشاكر في الجنة . وجاء رجل إلى إياس بن معاوية وقال : لو أكلت التمر أتضربني ؟ قال : لا . قال : لو أكلت الشّونيز « 3 » مع الخبز ما يلزم ؟ قال : لا يلزم شيء . قال : لو شربت قدرا من الماء ؟ قال : لا يمنع . قال : شراب التمر أخلاط منها فكيف يكون حراما ؟ قال إياس : لو رميتك بالتراب أيوجع ؟ قال : لا . قال : لو صبّ عليك قدر من
هامش
( 1 ) شرّفه : عظّمه .
( 2 ) الآية 24 من سورة النازعات .
( 3 ) الشونيز : الحبّة السوداء ، وتسمى أيضا حبّة البركة .