سيّار بأبي الهند وكان شريفا وهو يميل سكرا فقال : أفسدت شرفك . فقال : لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان . الأصمعيّ : اجتاز هارون بالبادية فإذا عجوز فسلّم عليها وقال : ممن أنت ؟ فقالت : من طيّىء . فقال : ما منع طيّئا أن يكون فيهم مثل حاتم ؟ فقالت : الذي منع الخلفاء أن يكون فيهم مثلك .
فأعطاها مالا عظيما ، فاستكثروه فقال : واللّه لو أعطيتها الخلافة ما أوفيتها .
سعي بالإمام الشافعيّ إلى الرشيد بأنه يرى إمامة آل أبي طالب ولا يرى إمامة آل عباس ، فاستحضره فقال حين دخوله عليه : بلغني كذا وكذا ، فقال : يا أمير المؤمنين والله لأن أكون مع قوم يظنون أني من أنفسهم أحبّ إليّ من أكون مع قوم يرون أنّي عبد لهم . فاستحسن كلامه . أبو العلاء المعرّي :
يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ « 1 »
وأجيب عنه :
هناك مظلومة عزّت بقيمتها * وهاهنا ظلمت هانت على الباري « 2 »
وأجاب أيضا شمس الأئمة الكردري :
قل للمعرّي عار أيّما عار * جهل الفتى وهو عن ثوب التّقى عاري
لا تقدحنّ زناد الشعر من حكم * شعائر الشرع لم تقدح بأشعار
فقيمة اليد نصف الألف من ذهب * ولو تعدّت فلا تسوى بدينار
سفيان بن عيينة ، بكى يوما ، فقال له يحيى بن أكثم : ما يبكيك يا أبا
هامش
( 1 ) وديت : دفع ثمن قطعها حين قطعت خطأ . والبيت مع آخر قبله في اللزوميات 1 / 544 ( ط . دار صادر ) .
( 2 ) يريد بالمظلومة : اليد التي قطعت ظلما .