النون المصري « 1 » فلمّا أراد أن يكبّر رفع يديه فقال : اللّه . ثم بهت وبقي كأنه جسد لا روح فيه إعظاما لربّه . ثم قال : ظننت أن قلبي انخلع من هيبة تكبيره .
بعضهم : لا يفوت أحدا صلاة بجماعة إلّا بذنب . أبو سليمان الداراني « 2 » رحمه اللّه : أقمت عشرين سنة لم أحتلم . فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا ، فلما أصبحت احتلمت ، وكان الحدث أن فاتتني صلاة العشاء بجماعة . سعيد بن المسيّب « 3 » : حججت أربعين حجّة ، وما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة . روي أنه صلّى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة . حاتم الأصمّ « 4 » :
فاتتني الصلاة بجماعة ، فعزّاني أبو إسحاق النجاري وحده ، ولو مات لي ولد لعزّاني أكثر من عشرة آلاف ، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا . وكان السلف يعزّون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم التكبير الأول ، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة .
وقيل لصوفيّ : أرفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما ؟ فقال : رفع القلب إلى اللّه أنفع منهما جميعا . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام : يا داود كذب من ادّعى محبتي ، فإذا جنّه الليل نام عني ، أليس كلّ حبيب يحب خلوة بحبيبه ؟ . الحسن : إذا بكيت من خشية اللّه فلا تمسح دموعك ، فإنه أنور لوجهك ، وإذا توضأت فلا تمسح وضوءك فإنه أنور لوجهك إذا قمت بين يدي ربك . يونس بن عبيد « 5 » : ما اشتغل رجل بالتطوع إلّا استخفّ بالفرائض .
هامش
( 1 ) اسمه ثوبان بن إبراهيم ، أحد الزهّاد العبّاد المشهورين من أهل مصر . توفي سنة 245 ه .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد ، زاهد مشهور ، ونسبته ( الداراني ) إلى بلدة ( داريّا ) في غوطة دمشق ، توفي سنة 215 ه .
( 3 ) سيد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة في المدينة ، توفي سنة 94 ه .
( 4 ) حاتم الأصمّ : زاهد ، اشتهر بالورع والتقشف ، توفي سنة 237 ه .
( 5 ) ثقفيّ بالولاء ، توفي نحو 50 ه ، وهو أول من بنى دارا بالآجرّ في البصرة .