المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيّب فقال له : أنت صاحب الكلمات ؟
قال : نعم أنا صاحبها . قال : جزاك اللّه تعالى من معلّم ومؤدّب خيرا ، ما صلّيت بعدك إلّا ذاكرا قولك .
وكان الحمام يقع على رأس ابن الزبير في المسجد الحرام ويحسبه جذعا منصوبا لطول قيامه في الصلاة . وكانت العصافير تقع على ظهر إبراهيم بن يزيد ابن شريك التيمي « 1 » ساجدا كما تقع على الحائط .
قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ادع اللّه أن يرزقني مرافقتك في الجنة . قال :
أعنّي بكثرة السجود » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : بعث اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فلمّا صدّق زاد الصلاة ، فلمّا صدّق زاد الزكاة ، فلمّا صدّق زاد الحجّ ثم الجهاد ، ثم أكمل لهم الدين . مقاتل « 2 » رضي اللّه عنه :
« كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي بمكة ركعتين بالغداة ، وركعتين بالعشيّ . فلمّا عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس » . علي رضي اللّه عنه : إذا مات العبد بكى عليه مصلّاه من الأرض ومصعد عمله من السماء . جابر رضي اللّه عنه : « قيل : يا رسول اللّه إنّ فلانا يصلّي بالليل ، فإذا أصبح يسرق ! فقال : لعلّ صلاته ستنهاه » .
قال شيخ من تميم : صلّى بنا سفيان المغرب فقرأ الفاتحة ، فلما بلغ
نَسْتَعِينُ
بكى حتى قطع القراءة ، ثم عاد ، فلمّا صلّى التفت فقال :
لا ينبغي لمثلي أن يتقدّم . فما تقدم حتى مات . بعضهم : صليت خلف ذي
هامش
( 1 ) من العبّاد الزهّاد في العصر الأموي ، توفي في سجن الحجاج 92 ه . ( صفة الصّفوة 3 / 92 ) .
( 2 ) مقاتل بن سليمان الأزدي البلخي ، من أعلام المفسّرين ، توفي سنة 150 ه .