المنام كأنّ القيامة قد قامت ، وكأنّها قد غطّت عورتها بالخلقان ، وفي يدها قطعة الشحم تلحسها من العطش ، وذهبت إلى أبي فإذا هو على حافة حوض يسقي الناس ، فطلبت منه قدحا فسقيته أمي « 1 » ، فنودي : من سقاها أشلّ اللّه يده . .
فانتبهت كما ترين .
فضيل « 2 » : بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها « 3 » ، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم ، ثم مرّ برجلين يختصمان فسأل : فيم يختصمان ؟
فقيل : في درهم ، فدفع درهمه إليهما ، فقالت امرأته : أصبت ووفّقت ، فذهب في اليوم الآخر بمثله فلقي بائع سمكة فاشتراها منه بغزله ، فوجدت امرأته في بطنها درّة ، فباعها بمائة وعشرين ألفا ، فوقف السائل على الباب فشاطره « 4 » فذهب ثم رجع فقال : أنا رسول ربك ، فقد ابتلاك في الضرّاء فوجدك صبورا كريما ، وفي السرّاء فوجدك شكورا حليما ، وأعطاك بالدرهم الذي أعطيت أربعة وعشرين قيراطا ، عجّل لك قيراطا واحدا وادّخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيكها في الآخرة . ودخل على عليّ كرّم اللّه وجهه بعض أصحابه فرآه باكيا فقال :
ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ قال : سبع « 5 » أتت عليّ ولم يرد عليّ فيها ضيف ولا سائل .
عمر بن عبد العزيز : الصلاة تبلّغك نصف الطريق ، والصوم يبلّغك دار
هامش
( 1 ) أي أعطت أمّها ذلك القدح لتشرب ما فيه من الماء .
( 2 ) هو الفضيل بن عياض التميمي ، شيخ الحرم المكّي ، من أكابر العبّاد الصلحاء ، توفي 187 ه .
( 3 ) أي بما تغزله تلك المرأة .
( 4 ) أعطاه نصف ما معه من المال .
( 5 ) أي سبع ليال .