الروضة السادسة عشرة في الجهل واللّحن والتحريف والخطأ وما ناسب ذلك
معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنتم على بيّنة من ربّكم ما لم تظهر منكم سكرتان : سكرة الجهل ، وسكرة حبّ الدنيا » . يقال : نفور العلم من الجاهل أشدّ من نفور العالم من الجهل . قيل :
سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب
يقال : كلام العاقل قوت ، وجواب الجاهل سكوت . المعرّي :
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل
ولمّا رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظن أنّي جاهل
فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النقص كامل « 1 »
وصف رجل فقيل : يغلط من أربعة أوجه : يسمع غير ما يقال له ، ويحفظ غير ما يسمع ، ويكتب غير ما يحفظ ، ويحدّث غير ما يكتب . أرسطاطاليس :
العاقل يوافق العاقل ، والجاهل لا يوافق الجاهل ولا العاقل ، مثل ذلك :
المستقيم الذي ينطبق على المستقيم ، فأمّا المعوجّ فإنه لا ينطبق على المعوجّ ولا على المستقيم .
دخل خالد بن صفوان الحمّام فسمع رجلا يقول لابنه وهو يريد أن يعرّف خالدا بلاغته : ابدأ بيداك وثنّ برجلاك . ثم قال : يا بن صفوان هذا كلام قد
هامش
( 1 ) الأبيات في سقط الزند للمعري ، ص 193 - 194 ( صادر ) . من قصيدة طويلة .