تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فركب الدابّة وذهب إلى بيته والغلام وافقه ، فخرج صاحب الدابّة فلم يجدها فذهب إلى بيته ماشيا . ولما رجع الغلام أخبر سيده بما وقع ، فقال : يا غلام إن صدقت فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى . دخل الفتح الموصليّ في بيت صديقه فقال لجاريته ائتيني بكيس الدراهم ، فأخذ درهمين من الكيس ، فلما رجع الرجل إلى بيته أخبرته الجارية بذلك فقال : أنت حرّة لوجه اللّه تعالى إن صدقت . وفي الحديث : « ربّ أخ لك لم تلده أمّك » « 1 » . المأمون : الإخوان ثلاثة : أخ كالغذاء يحتاج إليه في كلّ وقت ، وأخ كالدواء يحتاج إليه أحيانا ، وأخ كالداء لا يحتاج إليه أبدا . لقمان : إذا أردت مؤاخاة رجل فانظر ، فإن كانت محاسنه أكثر فارتبطه . حكيم : ليكن اختيارك من الأشياء جديدها ، ومن الإخوان قديمهم . معاوية لكاتبه : عليك بصاحبك الأقدم ، فإنّك تجده على مودّة واحدة وإن قدم العهد وبعدت الديار ، وإياك وكل مستحدث فإنه يأكل مع كلّ من أكل ، ويجري مع كل ريح . قيل : لا تستبدلنّ أخا قديما بأخ مستفاد « 2 » فإنه لا يستقيم لك . أبو تمام :
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأوّل منزل « 3 »
قيل : عليك بمستطرف الإخوان ، سيحدث منهم مستظرف الإحسان ، وتأمن منهم بوائق الثقات . وقيل في جواب أبي تمام :
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 291 وهو فيه من قول لقمان بن عاد . ( 2 ) الفصيح أن تدخل الباء مع فعل « استبدل » على المتروك ، فيقال : لا تستبدلنّ بأخ قديم أخا مستفادا . ( 3 ) ديوان أبي تمام 387 ( ط . صبيح ) .